تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الراجح في جلسة الاستراحة

أما ما هو المترجح في هذا الباب في جلسة الاستراحة فنقول: إن ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا ريب فيه ولا شك، وذلك للحديثين السابقين، وأما لماذا كثر العمل عن الصحابة والتابعين على خلاف ذلك الفعل فقد علل بعض العلماء بجملة من التعليلات فقالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما فعل ذلك لما كبر وبدن أو ثقل ففعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؛ لأنه أسمح لقيامه وأخشع له، وأرأف وأرفق ببدنه عليه الصلاة والسلام، ففعل هذا ولم يكن يفعله قبل ذلك، قالوا: فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى أدركوا هذا الأمر منه فعرفوا سابق أمره وما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في آخر أمره فجروا على الأمر الأول، وهذا الأمر له حظ من النظر، وهذا جاء بتفصيله عن بعض الفقهاء، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، في بعض الوجوه عنه أنه قال: إذا كان الرجل شيخاً كبيراً فإنه يأخذ بذلك، ويعللون هذا ببعض التعليلات، منها: أن كثرة الروايات عن الصحابة عليهم رضوان الله وكذلك التابعين في العمل بأحاديث أبي هريرة وهو النهوض على صدور القدمين وعدم الجلوس مرجح إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك متأخراً، قالوا: ومن قرائن الترجيح أن مالك بن الحويرث أسلم متأخراً، وهو الذي ذكر جلسة الاستراحة عن النبي عليه الصلاة والسلام مما يدل على أن حكايته تلك كانت في زمن ثقل النبي عليه الصلاة والسلام وكبر سنه، وفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك كان على سبيل الاستثناء والحاجة لا على سبيل التشريع، ونحن نقول بهذا التعليل لو كان الراوي في ذلك مالك بن الحويرث فقط، ولكن جاء هذا عن أبي حميد الساعدي أيضاً وهو في الصحيح، وعلى هذا نقول: إن الفعل إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فالأصل فيه التعبد، ولا يصار إلى غيره إلا بنص وأمر بين.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٩٤