الحديث أيضاً أعل بغير الشك أعل بالإرسال، هذا الحديث أعل بالإرسال، وذلك أنه جاء في بعض وجوهه من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود في كتابه المراسيل، وقال: أسند هذا الحديث وهذا أصح، يعني: المرسل، فأبو داود رحمه الله أخرج الحديث مسنداً وأخرجه مرسلاً، مسنداً في السنن، ومرسلاً في المراسيل. ومن القرائن في الترجيح: أن أبا داود رحمه الله إذا روى الحديث مسنداً في السنن ورواه مرسلاً في المراسيل فإن ترجيح المرسل عنده أقرب، وهذا أيضاً بالنسبة للنظرة الغالبة في طريقة العلماء عند الاختلاف بين الحديث الموصول المسند وبين المرسل إذا وقع خلاف متساو أو متقارب فإنهم يرجحون المرسل على المسند المتصل، وهذا على ما تقدم من باب الاحتياط، ويستثني العلماء من ذلك بعض الصور، وذلك لقرائن ربما تحتف بالمسند فيقومون بتقويته، وتحتف أيضاً بالمرسل فتدفع ترجيحه. ومن هذه القرائن التي يذكرها العلماء في الترجيح أنه ربما يكون من عادة الراوي الإرسال، من عادته أنه يرسل، وهذا يوجد حتى عند بعض الحفاظ الكبار أنه ربما يروي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ويرسله وهو مسند، هذا يوجد عند بعض الكبار كالإمام مالك رحمه الله، وكذلك عند ابن شهاب الزهري، فإنه ربما يروي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ويرسله، سبب الإرسال عندهم أن شيوخه معروفون فلا حاجة إلى ذكرهم، فكأنه يحدث ناساً بإسناد معلوم فيرسل، فيرويه بعض أصحابه مرسلاً عنه، ولهذا تجد عند هؤلاء الأئمة كالإمام مالك رحمه الله يروى عنه الحديث مثلاً من وجه مرسل ومن وجه مسند، ولا يسمى هذا اضطراباً ما تقاربت في ذلك الوجوه.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي