انتظار الإمام للمأموم في الصلاة
وهذه المسألة من المسائل المهمة وهي: أن ينتظر الإمام المأموم، سواءً ينتظره في حال قيامه أو ينتظره في حال ركوعه، وهذان الموضعان هي من المواضع المشهورة من جهة انتظار الإمام للمأموم، وذلك أن الركوع بفواته تفوت الركعة، والقيام فيه طلب مجيء الناس حتى تكتمل الجماعة، قيل: إن هذا من العلل التي لأجلها يطيل النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى ويجعل الثانية نصفها، ولكني لا أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيراً صحيحاً يؤيد هذا، إلا ما جاء في هذا الحديث في حال حديث عبد الله بن أبي أوفى في إطالة النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يسمع وقع قدم. وهل يشرع للإمام إذا سمع أحداً أن ينتظره فلا يركع حتى يأتي، أو علم أن أحداً سيأتي فيطيل الصلاة، أو إذا كان راكعاً أن ينتظر إذا سمع وقع الأقدام حتى يدخل في الصف؟ هذا من المواضع الخلافية عند الفقهاء، بعض العلماء يشدد في ذلك ويجعلها من الكبائر، بل يذهب بعض الفقهاء من الحنفية وهو مروي عن أبي حنيفة، أن الإمام إذا انتظر المأموم في ركوعه كفر، قالوا: لأنه ينحني ويصلي لله، فانتظاره له في ركوعه لم يكن مؤدياً له لله وإنما لمن جاء. وهذا عندهم نظير للمسألة الأخرى وهي إذا صلى الإمام بلا طهارة ثم تذكر وهو في الصلاة، بعض فقهاء الحنفية يكفرونه، قالوا: لأنه إما أن يصلي لله وصلاة الله يعلم أنها ليست لله؛ لأنه لابد أن يكون على طهارة، إذاً يصلي للناس ركوعه وسجوده للناس، قالوا: إذاً هو كافر، والفقهاء من الحنفية يتوسعون في هذا الباب. وهذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يثبت، والذي أرى أن الإمام لا يجوز له أن يتعمد انتظار أحد في القيام ولا في الركوع بل يبقى على ما هو عليه، بعض الأئمة بمجرد ما ينزل يرفع، بل يبقى على ما هو عليه على عادته.