على هذا نقول: إن الأصل في رواية الوليد عن جدته القبول عند الأئمة، ومتابعة عبد الرحمن بن خلاد لهذا في مثل هذه الرواية تعضدها، ولكن هل يتحمله مثل هذا الإسناد أم لا؟ فهذا المتن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أم ورقة تؤم أهل بيتها وجعل لها مؤذناً، فقد روى أبو داود في كتابه السنن من حديث الوليد عن عبد الرحمن بن خلاد قال: رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً، هذا فيه إشارة أن لها مؤذناً، وهل تؤم أهل بيتها من محارمها من الرجال؟ والرجل في أذانه لها هل في هذا نكارة أم لا؟ وإذا أذن لها هل يؤذن ظاهراً فيسمعه الناس؛ لأن الأصل في الأذان الإشهار، وهل هذا يتعارض مع أذان المدينة بأنهم يتسامعون أذانين؟ نقول: إن مثل هذا عادةً لا يحمل بمثل هذا الإسناد، ولهذا نقول: إن هذا الحديث محتمل للنكارة، مع أن ثبوت الأصل أن النبي عليه الصلاة والسلام جعلها تصلي في بيتها وتؤم أهل بيتها، أما تفاصيل ذلك من جهة جعل النبي عليه الصلاة والسلام لها مؤذناً يؤذن بها، وهل المؤذن يصلي معها أم لا، وهي إمام في ذلك، فهل هذا مما يتضمنه الخبر ويحتمل ذلك هذا الإسناد؟ هذا فيه ما فيه، ولهذا الحاكم عليه رحمة الله لما أخرج هذا الحديث في كتابه المستدرك قال: هذه سنة غريبة لا أعلمها إلا في هذا الإسناد، وهو نوع استنكار لهذا الحديث. ولا يثبت عن أحد من السلف لا من الصحابة ولا من التابعين ومن أتباعهم بإسناد أنهم جعلوا المرأة تؤم الرجال ولو كانوا من محارمها، ولم يحمل أحد من الأئمة هذا الحديث مع ما فيه من احتمال من الرواية أن المرأة تؤم أهل بيتها ولو كانوا من الرجال، فإن النص محتمل وليس بصريح، إلا أنهم أيضاً لم يحملوه على هذا المعنى، والأئمة إنما حملوه على أن المرأة تؤم أهل بيتها من النساء، كما ترجم على ذلك الدارقطني عليه رحمة الله لما أخرج الحديث في كتابه السنن ترجم عليه بهذا، فجعل هذا الحديث هو إمامة المرأة للنساء في أهل بيتها.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي