تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: هذه تخرج من قولنا: إنها من فضائل الأعمال، نقول في مثل هذا إذا جاءت موقوفات عن النبي عليه الصلاة والسلام وثمة مرفوعات أنه لا حرج على الإنسان أن يعمل بها أحياناً ويدع أحياناً وقولاً واحداً أن لا يبدع الفاعل لها؛ لأنه فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ خاصة أنه جاء عن أكثر من واحد، سواء السلام على سبيل العموم أو الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم جاء عن طبقة ممن جاء بعدهم مما يدل على أنه أثر عنهم ذلك، كما جاء عن إبراهيم النخعي وعلقمة عليه رحمة الله. ولهذا نقول: إن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والسلام عليه عند دخول المسجد إذا فعلها الإنسان في بعض الأحيان لا حرج عليه، وإن تركها أيضاً لا حرج عليه، ويغلب ما ثبت عنده بالنص، لأن الله عز وجل يسأل يوم القيامة العباد ماذا أجبتم المرسلين، لا ما أجبتم فلاناً وفلاناً، ولكن لما جاء عن مجموعة من الصحابة دل على وجود قرينة مأثورة في هذا الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن لو أن الإنسان أراد أن يعلم، فإنه يعلم مثل هذا الأمر فيما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التقييد من غير ذلك ما جاء مما هو أوسع من ذلك مما لا يثبت فيه دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما نؤكد عليه كثيراً أن الموقوفات على الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها فإنها تحسم بعض المسائل لديه، بخلاف من يذهب من الظاهريين الذين يلتزمون ظواهر الأدلة فقط متجردين عن عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى. عمل الصحابة له تأثير في قوة التشريع والتزامه والتخفيف في ذلك والتيسير فيه، وكذلك في أبواب الإعلال، كذلك لها أثر في أبواب رد الحديث ولو كان صحيحاً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم).

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٠