ثم أيضاً الغرابة في إسناد هذا الحديث عن أبي سعيد فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، كذلك أيضاً فإن هذا الحديث من وجوه إعلاله أنه لا يعرف في دواوين الإسلام المشهورة، وهذا من وجوه الإعلال، لا أعلم أحداً من الأئمة من أهل التصانيف المشهورة قبل ابن عبد البر رواه مسنداً، وهذا يعني: أن الأئمة عليهم رحمة الله تركوه، وذلك أن مثل هذا النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في نهيه عن الإيتار بواحدة وقوله: (بتراء)، إشارة إلى أمر أو عمل مهم يومي، ومثل هذا ينبغي أن يشتهر. كذلك أيضاً من وجوه الإعلال: أن هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور وعن أصحابه، مشهور عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه الإيتار بواحدة، وهل المراد بذلك العدد أم المراد بذلك الصلاة؟ نقول: بكلا الأمرين ثبت به الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه، وجاء هذا في الصحيح من حديث معاوية لما صلى أوتر بركعة فقال عبد الله بن عباس: إنه فقيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على الإنسان قد يوتر بواحدة في صلاة الليل، كذلك أيضاً جاء عن غير واحد من الصحابة عليهم رضوان الله العمل به، ومثل هذا النهي لو كان ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستفاض واشتهر وعرف في دواوين الإسلام واعتنى به النقلة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي