تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً الجهالة الواردة في هذا الإسناد يعني: في ذلك أنه ربما وقع في ذلك من الجهل أو فهم الموقوفات على أنها مرفوعة، فروي في ذلك عدة طرق، ثم أيضاً لو كان ثابتاً عن هؤلاء الأربعة من الصحابة عليهم رضوان الله لاستفاض عنهم ذلك، وأصبح مشهوراً خاصةً أن من هؤلاء الأجلة من الصحابة من فقهه يشتهر ويستفيض، كحال عبد الله بن عباس، ثم عائشة، ثم أم سلمة، ثم ميمونة عليهم رضوان الله تعالى، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، وعلله على ما تقدم الكلام عليه. وأيضاً ربما يرد ببعض عمل أهل المدينة في ذلك، وذلك أنه جاء عن جمهورهم الإيتار بثلاث، وهذا جاء عن فقها المدينة السبعة كسليمان بن يسار، و سعيد بن المسيب، و خارجة بن زيد، و عروة، و أبو بكر، وغيرهم من فقهاء المدينة، ومثل هذا لو كان النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام ثابت ومستفيض، لكان أعرف الناس به هم أهل الفقه من أهل المدينة، ولهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم في مسائل الإعلال إذا وقف على حديث من الأحاديث في المسائل اليومية والأحكام الظاهرة أن ينظر إلى فقه أهل المدينة في الأعمال اليومية هم في الغالب حكم في مسائل الإعلال والترجيح، ولهذا في مسائل الوتر، في مسائل صلاة الجماعة، في مسائل المواقيت، في مسائل الوضوء وغير ذلك، هذا لابد أن يكون مستفيضاً ظاهراً عندهم. وقد نقول: إن الأعمال اليومية التي يعملها الإنسان كل يوم كالوتر وغير ذلك لا يمكن أن يكون عمل فقهاء المدينة السبعة على خلافها إلا والحديث في ذلك معلول، لا نرد بذلك الحديث الثابت وإنما نعل الحديث بذلك العمل؛ لأن مثل هذا الأمر مما يستفيض لو ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الجلة هم سادة أهل المدينة، وهم أعرف الناس بالنقل، لو ثبت النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عدم مناسبة الإيتار بثلاث لكان ذلك مشهوراً مستفيضاً عنده.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٤٢