وأما الأغلاط والأوهام التي يتيقن منها فإن غالبها لم يذكره العلماء، ولهذا تجد من الأئمة من يوصف بأنه يحفظ ألف حديث أو يحفظ مثلاً مائة ألف حديث ونحو ذلك، ولكن المنقول عنه إما خمسة آلاف أو عشرة آلاف، فالمروي عن البخاري رحمه الله ومن بين أيدينا في كتابه الصحيح، كذلك أيضاً ما في كتابه التاريخ، وما كان خارج كتبه عليه رحمة الله، لا يساوي محفوظه الذي لديه وما يذكره عنه الأئمة عليهم رحمة الله. إذاً: أتى للناس من بعده بالحديث والحديث المعلول خشية أن يقع فيه اللبس وما يحتاج إليه الناس، وأما الأغلاط والأوهام التي يسمعها الإنسان فإن النفوس تطويها ولا ترويها، يستفيد منها الإنسان قدحاً في الراوي ثم يصدر في ذلك حكمه، ولهذا حكم الأئمة عليهم رحمة الله على بعض الرواة أنهم من المدلسين يحكمون على راو بعينه أنه مدلس أو دلس في هذا الحديث بعينه، هذا لا يحكمون عليه كسبر المتأخرين، فإن سبر المتأخرين قاصر، وذلك لضعف الأحاديث ضعف الحفظ لدى الناس، لهذا الأئمة عليهم رحمة الله الأوائل يعرفون تدليس الرواة إما بالمعاينة بمعاينتهم بسماعهم بأقوالهم ونحو ذلك، فإذا ثبت لديهم أنه دلس في قول ولو لم يدون وصفوه بالتدليس. وأقوى الوجوه هو الوجه الأول، أننا إذا نظرنا في حديث بعينه فورد لدينا أنه روى من وجه ثم رواه من وجه وذكر الواسطة نعلم أنه دلس في هذا المروي عياناً أمام أعيننا، فهذا أقوى من النقل بواسطة، ولهذا هذا الطريق الذي رواه النسائي رحمه الله في كتابه السنن من حديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن عائشة و ميمونة، ثم لما سئل عن من قال: عن الثقة عن الثقة عن عائشة و ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي