الأمر الثاني: أنه لا يثبت فيه شيء مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام صراحة، وأما ما جاء في حديث أنس بن مالك في قوله: (من السنة)، وفي حديث عبد الله بن عباس هذا أنها واهية. والأثر الثاني: أثر أنس بن مالك عليه رضوان الله موقوفاً عليه، ذكره ابن رجب رحمه الله في كتابه الفتح، فقال: روي عن أنس بن مالك موقوفاً عليه بإسناد أضعف من هذا، يعني: بإسناد أضعف من حديث شداد بن سعيد عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك , وإذا كان ضعيفاً فإنه لا يعول عليه. ولهذا نقول: إن مسألة الدخول إلى المسجد بالرجل اليمنى أمثل ما جاء فيها هو الموقوف على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وعبد الله بن عمر ممن يعتني بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدي به في ذهابه ومجيئه، ويتتبع أحواله عليه الصلاة والسلام. أما حديث عائشة: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيمن في تنعله وترجله) الحديث، هذا ذكره البخاري في باب التيمن بدخول المسجد، وذكرت عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب، وجاء في رواية: (يعجبه التيمن في تنعله وترجله ولباسه وطهوره وشأنه كله)، جاء فيه زيادة غير محفوظة: (وسواكه). وفي قولها: (في لباسه وتنعله وترجله وطهوره)، في مثل هذه الأفعال هل نقول: إنه يدخل فيها الدخول إلى المسجد أم لا؟ في مثل هذا العموم قد نقول من وجه، وقد لا نقول من وجه، وذلك أن عائشة ذكرت هذه الأحوال، ثم قالت: وفي شأنه كله، شأن العبد أحواله من غير العبادة، وإلا لو قلنا بالتيامن لتوسعنا في هذا ولقلنا: إن الإنسان إذا أراد أن يهبط إلى الأرض في الصلاة اعتمد على اليمنى قبل اليسرى، وإذا أراد أن يرفع اعتمد على اليمنى ولم يعتمد على اليسرى، ولدنا مسائل لم يرد فيها دليل.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي