تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولدينا قرينة في أبواب الإعلال: أن الحديث إذا جاء مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء موقوفاً من نفس الطريق, فإن الموقوف يعل المرفوع على خلاف طريقة الظاهريين، وذلك أن الأئمة إذا اعتمدوا على الموقوف وتركوا المرفوع إشارة إلى عدم الاعتداد بالمرفوع، وذلك أن الأولى هو الأخذ بالمرفوع، فلما تنكبوا مع وجوده دل على عدم اعتبارهم له، خاصة أن الإمام مالكاً رحمه الله وهو إمام أهل المدينة لم يذكر حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا وإنما اعتمد على الموقوف. ومن وجوه النكارة والإعلال: أن الجمع في المطر بين الصلوات معروف في عمل المدينة ومستفيض، ومثل هذا لا بد أن يروى بسند قوي لو وجد مرفوعاً، ولهذا تجد الأئمة الرواة من الفقهاء وخاصة علماء المدينة إذا أردوا أن ينقلوا حديثاً في أبواب الجمع في المطر لا يذكرون المرفوعات، يقولون: فعله ابن عمر، فعله ابن عباس، فعله سعيد بن المسيب، فعله أبو بكر بن الحارث وغيره، لا يذكرون شيئاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان لديهم شيء فهو أولى بالذكر، فهذا من قرائن الإعلال. ولهذا نقول: إن من قرائن الإعلال أن طالب العلم ينظر في أبواب فقه ذلك البلد الذي جاء فيه الإسناد، الإسناد هذا مدني والذي هو مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، أو موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر، فهذا الإسناد ينتهي بالمدنيين، فلما كان هذا العمل ينسب إلى غيرهم مع الحاجة إليه، فإن هذا من قرائن الإعلال، ولهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٠٣