ومن وجوه الإنكار: أن الإمام مالك بن أنس وهو من أخص أصحاب نافع لا يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المطر، ولما جاء ذكر حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مرض، سئل عن ذلك قال: أرجو أن يكون في المطر)، يعني: أنه لا يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع، ولو كان عند نافع حديث في ذلك عن عبد الله بن عمر لكان أولى الناس أخذاً به هو مالك بن أنس عليه رضوان الله تعالى. وكذلك فإن هذا الحديث قد أنكره جماعة كابن عبد الهادي في كتابه التنقيح، فإنه قال: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، ولكن ثبت عن عبد الله بن عمر أنه جمع في المطر، رواه الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر، وهذا من وجوه الإعلال أن عبد الله بن عمر لو كان الحديث عنده مرفوعاً لكان أولى بالرواية مالك وما روى الموقوف، ولو لم يرو مالك الموقوف لكان أخف لقلنا: إنه لم يقف في المسألة على شيء، ولما وقف على المسألة على الموقوف وعمن روي عنه المرفوع دل على عدم ثبوت المرفوع عنده، وأنه إنما روى الموقوف لعدم ثبوت المرفوع، ولهذا نقول: إن المرفوع في ذلك منكر. جاء المرفوع من وجه آخر من حديث سفيان بن بشير عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع في المطر)، وهذا الحديث منكر، يرويه سفيان بن بشير عن مالك، وسفيان هذا منكر الحديث، ومالك بن أنس له أصحاب كثر يروون عنه الحديث، والمعتمد في كتابه الموطأ وروى عنه رواة الموطأ كلهم الحديث موقوفاً، وتفرد سفيان في غير الموطأ برواية هذا الحديث مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام, وهذا دليل على نكارته وعدم ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعاً.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي