تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني: أن هذه الزيادة جاءت متأخرة عن موسى بن قيس، ومثل هذا التفرد كلما تأخرت طبقة الراوي كان كانت أمارة على عدم ضبطه، وذلك أن الزيادات في الأحاديث لا تتأخر زمناً وإنما تأتي في جميع الطبقات، وإنما قلنا بتأخرها زمناً أن هذا الحديث جاء من وجوه أخر عن وائل بن حجر لم يأت في وجه من الوجوه ذكر وبركاته في هذا الحديث، فحديث وائل بن حجر في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام جاء من طرق متعددة، وليس فيها تفصيل السلام، وإذا جاء فيها تفصيل السلام لم يأت فيها ذكر وبركاته مما دل على أنها في طبقة موسى بن قيس لا في طبقة غيره. ثم أيضاً إن موسى بن قيس لو تفرد بهذا الحديث ولم يخالفه غيره وتفرد بهذا الحديث عن سلمة عن علقمة عن أبيه وائل بن حجر عن النبي عليه الصلاة والسلام كان ذلك مردوداً، لأن مثل هذه المسألة ينبغي أن تشتهر وأن تستفيض، لأنها سلام، ولو جاءت بإسناد واحد ورجاله ثقات هل نقبل مثل هذه المسألة بإسناد واحد؟ لا، لابد أن يكون فيه علة ويرد الحفاظ مثله. ولهذا تجد الأئمة عليهم رحمة الله يعلون الحديث الفرد في المسألة المشهورة، وربما ردوا أحاديث لكبار الحفاظ كالزهري وأضرابه وهو من كبار الحفاظ، ومن كبار الفقهاء أيضاً، لأن مثل هذه المسائل ينبغي أن تستفيض، لأن الشريعة نزلت للعمل، والعمل يستفيض, وإذا استفاض العمل وجب أن ينقل أولى من غيره خاصة في أمر السلام؛ لأن السلام لا يتركه النبي عليه الصلاة والسلام جماعة في الصحابة، لا في حضر ولا في سفر، النبي عليه الصلاة والسلام لا يترك جماعة الصلاة لا في حضر ولا في سفر، ومثل هذا لو سمع عن النبي عليه الصلاة والسلام لنقل واشتهر.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٧٣