ولكن نقول: إن العلة ليست في هذا الانقطاع فقط ولو كانت فيه مجردة لقلنا باحتمال اغتفار الانقطاع، وروايته هي كرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ورواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مما يقبلها العلماء رغم مع أن عبد الله بن مسعود إنما توفي و أبو عبيدة حمل في بطن أمه؛ لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يروي عن أهل بيت أبيه، ولهذا العلماء يغتفرون رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ومن نظر إليها أو وجد رواية من الروايات على هذا الوجه فليس له أن يعلها بالانقطاع، فإعلالها بالانقطاع فيه نظر بل مخالف لمناهج الأئمة عليهم رحمة الله, وذلك أن الأئمة حينما يعلون الحديث بالانقطاع فإنما ذلك لوجود جهالة بين الراويين وهو أبو عبيدة مثلاً وبين أبيه، ولكن إذا علمت الجهالة ولو لم ينص عليها كان ذلك من مواضع الاغتفار. ولهذا تجد الأئمة عليهم رحمة الله إذا جاء عندهم حديث من الأحاديث كرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه يغتفرونها ويقولون: هذا منقطع صحيح، دون أن يذكروا الواسطة، لأنها غير محددة، وهذا يرد في غير ما موضع من الأسانيد، والسبب في ذلك أنه يروي عن أصحاب عبد الله بن مسعود ولهذا يروي عنه الأعمش أنه قال: قال إبراهيم النخعي: إذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود وسميت رجلاً فهو عن من سميت، وإذا رويت لكم عن عبد الله بن مسعود ولم أسم أحداً فهو عن غير واحد، يعني: عن جماعة، وأصحاب عبد الله بن مسعود جلهم أهل رواية وفقه، ولهذا نجد أن رواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود من الروايات الصحيحة، مثاله: رواية علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، والسبب في هذا أن علي بن أبي طلحة يروي عن عبد الله بن عباس بواسطة صحيفة أو كتاب، اختلف في هذا الكتاب هل أخذه من سعيد بن جبير أو من مجاهد بن جبر، أو أخذه من القاسم بن أبي بزة عن مجاهد عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي