وعلة أيضاً تضاف إلى هذه العلل: أن هذا الحديث المرفوع جاء عن عبد الله بن عمر موقوفاً خلافه, وذلك أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله يروي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بثلاث يقنت في أخراهن، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الوتر، والثابت عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يقنت في وتره، فقد صح عنه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر ورواه أيضاً عبد الرزاق من حديث أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن قنوت الوتر, وكان لا يقنت في وتر ولا في فجر, فقال: إنما القنوت طول القيام والقراءة. وهذا النقل أصح مما جاء من حديث القداح عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر. ولهذا نقول: إن ما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن عبيد الله وما رواه عبد الرزاق أيضاً عن أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر كذلك هو أصح من غيره، و عبد الله بن عمر عليه رضوان الله لا يصح عنه أنه قنت في وتره. جاء عند ابن أبي شيبة في المصنف من حديث إبراهيم النخعي عن الأسود عن ابن عمر أنه قنت في الفجر، وعندي أن هذا غلط، لماذا هذا غلط؟ لأن الأسود كوفي، و ابن عمر مدني, ونادراً أن يخرج من المدينة، وفقهه ينقله أهل المدينة، خاصة أنه ينقل عن عبد الله بن عمر العمل، ومثل العلم يقتضي السبر. ومن وجوه الإعلال أيضاً: أن هذا الحديث إبراهيم عن الأسود جاء عن عمر ويدل أن النسخة الموجودة في ابن أبي شيبة وهم وغلط، والصواب فيها عن إبراهيم عن الأسود عن عمر وليست عن ابن عمر، ثم أيضاً إن الأسود لم يشتهر بالنقل عن ابن عمر وإن كان له شيء من الحديث في مثل هذا، ولهذا نقول: إن نقل أهل المدينة عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أقوى من نقل غيره.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي