ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر من هذا الوجه، وكذلك أيضاً معلول هو بتفرد سعيد بن سالم القداح، وقد تفرد بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، وتفرده في ذلك مما يستنكر من وجوه أيضاً، من هذه الوجوه: أن القداح لا يعرف بالملازمة ووفرة الحديث عن عبيد الله، وعبيد الله له أصحاب كثر ينقلون عنه حديثه من المدنيين وهم أدرى الناس وأعلم الناس بالمروي عن عبد الله بن عمر خاصة، فكيف والحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمر عن رسول الله وهم أحرص بهذا! والعلة الثانية في حال القداح: أن القداح ليس من أهل بلد عبيد الله، وذلك أن أهل البلد خاصة في الراوي المشهور كحال عبيد الله يلتقطون حديثه ولا يدعونه للآفاقي، فإذا وجد إمام من الأئمة من المكثرين الحفاظ المتقنين فجاء آفاقي ليس بمشهور بالرواية فأخذ حديثاً عند هذا المشهور فهذا من أمارات النكارة؛ لأن أهل البلد خاصة إذا كانت من معاقل العلم المشهورة هم أعلم الناس وأدراهم بحديثه الذي يرويه. ولهذا ينبغي أن نفرق بين الرواة الذين يأتون من الآفاق ويأخذون حديثاً عن راو في بلد يختلف عن بلدهم أن نفرق بين راو يعتني أهل بلده بأخذ مرويه، وبين راو لا يعتني أهل بلده بأخذ مرويه، ثم أيضاً أن نفرق بين الأحاديث المتينة التي لابد للراوي أن يتحدث بها كحال عبيد الله لابد أن يتحدث بمثل هذا الحديث في مجالس خاصة وقد مر عليه عقود طويلة في الجلوس للحديث، ومثل هذا لا ينبغي أن يكتم، فلو كان من فضائل البلدان أو من فضائل الأشخاص والأفراد، أو من أشراط الساعة ونحو ذلك وأخذه آفاقي عنه لاحتمل فيه التفرد، لأن المجالس في مثله لا تعمر؛ لأنه ليس من أحكام الدين الخالصة التي تجري عليها مسائل الحلال والحرام. ولهذا نقول: إن مثل هذه التفردات وهي تفرد القداح وتفرد أيضاً صاحبه في هذا وهو سهل بن العباس الترمذي مما يعل به هذا الحديث.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي