وأما من يميل مثلاً أو يستشكل رواية سفيان الثوري لهذا الحديث عن أبان عن إبراهيم عن علقمة وهو إمام في الرواية ويروي عن أبان بن أبي عياش مثل هذا الحديث، نقول: إن الأئمة الثقات منهم من لا يروي إلا عن ثقة، ومنهم من يروي عن ثقة وغيره، ومنهم من يروي الحديث يريد بذلك ضبطه حتى لا يختلط عليه مع غيره، و سفيان الثوري كوفي، و أبان كوفي أيضاً، وكذلك إبراهيم النخعي و علقمة كلهم من أهل الكوفة، وإذا لم يضبط الأحاديث المغلوطة مثل سفيان فغيره أبعد من أن يتولى ضبطه، ولهذا سفيان ربما روى عن بعض الضعفاء من أهل الكوفة ولا يروي عن الضعفاء من غيرهم وذلك احترازاً من أن يخرج حديث ويدخل في حديث آخر، وهذا من وجوه أو من أسباب رواية بعض الأئمة للأحاديث التي يكون فيها ضعفاء وذلك من باب الاحتراز. وقد تقدم الإشارة معنا أن الأئمة عليهم رحمة يجعلون من وجوه الإعلال: أن الراوي يختلط عليه رواية الضعيف مع غيره فيستشكل الرواية فيحدث الحديث عن الثقة وهو قد سمعه من الضعيف، فإذا ميز ذلك واحتاط له ورواه حتى لا يستشكل عليه خاصة ما يبلى به الإنسان مما سمعه، وذلك قد مثلنا عليه في قول ابن عيينة رحمه الله يقول: إذا سمعت الحسن بن عمارة يحدث عن ابن شهاب وضعت أصبعي في أذني، والسبب في ذلك: حتى لا يقع في أذنه أحاديث الحسن بن عمارة عن الزهري فيحفظها وتستقر في ذهنه ويتناساها وينسبها للزهري مباشرة لأن الزهري من شيوخ ابن عيينة، وهذا من قرائن الإعلال.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي