ولهذا نقول: إن الصحيح في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الوتر ثلاثاً قرأ في الركعة الأولى بـ سَبِّحِ [الأعلى:1]، والثانية بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، والثالثة بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، ولم يجلس بينها ولم يقنت عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الأرجح، رجحه أبو داود كما في السنن، و النسائي رحمه الله كما في سننه أيضاً، ورجه البيهقي رحمه الله في سننه الكبرى مضعفاً لزيادة القنوت. ثم أيضاً من وجوه الإعلال: أن هذا الحديث تارة يجعل مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة يجعل موقوفاً على عمر، يرويه أبي عن عمر، وتارة يرويه أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يجعل احتمالاً في هذا الحديث أنه دمج بين الروايتين: بين الموقوفة والمرفوعة، فيكون المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القراءة في هذه الثلاث الركعات، وأما بالنسبة للقنوت فهو عن عمر بن الخطاب. ولهذا قد صح الحديث من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن عمر أنه قنت في الوتر، ولهذا نقول: يحتمل أن هذا الحديث قد وهم فيه عيسى بن يونس فروى هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب فدمج الموقوف مع المرفوع وجعلها حديثاً واحداً، وهذا يدل على أن بعض الرواة يتشوفون إلى الرفع ربما من غير عمد، و عيسى بن يونس أيضاً هو من المتأخرين رواية، والعلماء لا يعتمدون على رواية الراوي إذا كان متأخراً وتفرد بالرواية، وأشرنا إلى هذا المقصد من مقاصد الإعلال وأن هذا من أظهر القرائن.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي