تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا علة قد أشار إليها أبو داود رحمه الله في كتابه السنن قال في محمد بن بشر قال: وسمع هذا الحديث مع عيسى في الكوفة، وجه الإعلال في هذا: أن الرواة إذا رووا حديثاً من الأحاديث ينظرون إلى اتحاد المجالس وإذا خالف الراوي غيره من أهل بلده في ذلك المجلس ممن سمع معه فيه فإن هذا من قرائن الاضطراب في الحديث واتحاد المجلس، لهذا نقول: عند وجود الاضطراب والاختلاف في الأحاديث ينبغي على طالب العلم أن ينظر في الرواة هل اتحدوا بلداً، فإن اتحدوا بلداً فالغالب أنهم اتحدوا سماعاً، وإن اختلفوا بلداً فالغالب أنهم لم يتحدوا سماعاً، فهذا ربما سمع في حول وذاك سمع في آخر، أو ربما هذا سمع في بلد وهذا سمع في بلد آخر. ولهذا لما ذكر أبو داود رحمه الله أن عبد الأعلى و محمد بن بشر قد رويا هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة قال: وقد سمع هذا الحديث مع عيسى بالكوفة، يعني: أن سماعهم واحد في ذلك وينبغي أن ينظر إلى مسألة الأرجح، وأن اتحاد المجلس علامة على وجود الاضطراب في الحديث وأن الرواية لم تكن متعددة، ولهذا كثير من المتأخرين يميلون إلى تعدد الروايات، يعني: أن الحديث إذا أختلف فيه على وجهين قالوا: هذا زاد هذه الزيادة وربما سمعها في غير هذا المجلس، ولكن إذا غلب على ظننا أن هذا الحديث قد سمع في مجلس واحد فهذا من قرائن الإعلال. وكذلك أيضاً فإن هذا الحديث قد رواه من الحفاظ عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب ولم يذكروا فيه القنوت، رواه شعبة بن الحجاج، ورواه الأعمش سليمان بن مهران، ورواه محمد بن جحادة أيضاً و عبد الملك بن أبي سليمان كلهم يروونه عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه دعاء القنوت.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٩٤