عاماً قال: (ليليني منكم أولي الأحلام والنهى)، وهذا يدل على أن من كان قريباً من الإمام ولو عن يساره أفضل ممن عن يمينه بعيداً، وهذا يرد الأحاديث المطلقة في فضل ميمنة الصف مطلقاً ويعلها، وكذلك أيضاً يفسر ما جاء في حديث البراء في قوله: (إذا كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه)، أن المراد بذلك: هي محبة قلبية تقع في قلب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأن النبي لا يقرهم عليها على الإطلاق وإنما يحثهم على أن يكونوا دونه. فظاهر النصوص أن من كان قريباً من النبي عن يساره الثاني والثالث والرابع أفضل من العاشر عن يمينه، ولو أخذنا بإطلاق ما جاء في حديث البراء بفضل الميمنة على الإطلاق لكان أفضل الناس من كان في آخر الصف الميمنة عن من كان عن ميسرة الإمام في الثاني والثالث والرابع والخامس ونحو ذلك، ففي قدر البون يكون حينئذٍ ظهور الإعلال في هذه الأحاديث. ولهذا نقول: إن الفضل في ذلك هو أن يكون الإنسان قريباً من الإمام، فإذا وجد الإنسان الإمام يصلي وخلفه صف ثم هذا الصف من جهة الإمام عن يمينه عشرة وعن يساره ثلاثة فأيها أفضل؟ الرابع، الأفضل أن يكون رابعاً عن يساره أفضل من أن يكون عاشراً وزيادة عن يمينه؛ لظهور النص في قوله عليه الصلاة والسلام: (ليليني منكم أولي الأحلام والنهى)، أي: أن القرب من الإمام مطلب، وإنما فضل القرب لمعانٍ كثيرة منها ما يتعلق في ذلك بالاقتداء بالإمام والنظر إليه، كذلك أيضاً ما يتعلق بمعرفة سهوه وغلطه إذا سها فربما نسي شيئاً آية أو ربما سها عن سجدة أو ركوع ونحو ذلك فينبهه من خلفه، فإذا كان من خلفه من الجاهلين أو ربما من الصغار لم يدرك الإمام موضع الخطأ فانتشر الخطأ في الناس أو ربما الجهل أو بطلت صلوات الناس بسبب تعطيل هذه السنة. ولهذا تجد أن عمل السلف يكاد يكون عليه الإطباق أنهم يفضلون الدنو من الإمام والمقام، وهذا محل إطباق عندهم.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ١٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي