ونحن نحشد هذه العلل في الطبقات كلها اتهاماً لعصمة، نقول: تفرد به موسى بن عقبة عن كريب ولا يقبل هذا ولا يجري هذا، يعني: لو كان صحيحاً رواه عصمة وقبلنا عصمة لوجدنا أمراً آخر يرجعنا إلى عصمة، يعني: سلكت بنا يا عصمة! طريقاً ما ينبغي أن تذكر لنا مثل هذا الأمر، يعني: كأن عصمة يقول: اذهبوا فهذا طريق معبد، ثم ذهبنا فوجدناه مغلقاً فنرجع إلى عصمة. ولهذا نحن نعل في هذه الطبقات كلها حتى نحمل عصمة؛ ولهذا أمور الغرابة والتفرد في كل طبقة حينما نوردها لا نريد ذات الراوي بعينه، وإنما نريد أن نحشد الأدلة ضد عصمة، وهذا من قرائن الاتهام في أمور الجنايات، كذلك أيضاً في أمور العلل.
حديث: (إن استطعت أن تكون خلف الإمام في المقام وإلا فعن يمينه)
الحديث الخامس: هو حديث أبي برزة الأسلمي عليه رضوان الله أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن استطعت أن تكون خلف الإمام في المقام وإلا فعن يمينه). هذا الحديث أخرجه الطبراني في كتابه المعجم من حديث عمران بن خالد الخزاعي عن العلاء بن علي عن أبيه عن أبي برزة الأسلمي. الحديث معلول بعدة علل: العلة الأولى: هو تفرد عمران بن خالد الخزاعي بهذا الحديث, وهو ممن لا يحتج به وهو مطروح. العلة الثانية: مولاه العلاء بن علي وهو مجهول لا يعرف، العلاء بن علي عن أبيه عن أبي برزة، وأبوه أيضاً مستور، وهذه علل متسلسلة في الإسناد في هذه الطبقات الثلاث توجب رد الحديث وعدم قبوله، فأورده الطبراني في كتابه المعجم لغرابته ونكارة إسناده. وثمة علة ضئيلة متنية في هذا: وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن استطعت أن تكون خلف المقام)، مقام الإمام (وإلا فعن يمينه)، فقيل: هذا الأمر بالاستطاعة فيه إشارة إلى مسألة التحري والتشديد، وهذا يظهر في تمام الحديث قال: (وكان أبو بكر و عمر على ذلك)، يعني: على هذا الأمر جرى عملهم عليه.