وهذا من المواضع التي أعلها الإمام مسلم، وهو قد أخرجها في كتابه الصحيح، يعني: أن الإمام مسلماً رحمه الله يخرج حديثاً في كتابه الصحيح ثم يعله، وقد أعله رحمه الله في كتابه التمييز، وهذا الحديث الصواب فيه أنه منكر، و مسلم إنما أخرجه مبيناً لعلته، وذلك أنه أخرجه في كتابه الصحيح متأخراً بعد أن أورد أحاديث المواقيت، بعد أن أورد أحاديث عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر و عائشة وغيرها، ثم أورد بعد ذلك حديث جابر بن عبد الله من هذا الوجه، بعد أن أورد قبله رواية روح عن ابن جريج عن أبي الزبير، وليس فيها ذات عرق، مما يدل على أن الإمام مسلماً إنما أورد ذلك معلاً له في كتابه الصحيح، وهذه الرواية في قول: أحسبه، جاءت بالشك، وقد جاء صريحاً من غير شك عند الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند من حديث عبد الله بن لهيعة، وجاء عند ابن ماجه في كتابه السنن من حديث إبراهيم بن يزيد، كلهم يروونه عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقت من غير شك، وعلى هذا فقد تابع عبد الله بن لهيعة و إبراهيم بن يزيد ابن جريج في روايته على هذا الحديث، ولكن من غير شك، وهذه المتابعة فيها نظر، وذلك أن المتابع مروي بالشك أصلاً، كذلك فإن المتابع ضعيف، فإن إبراهيم بن يزيد متروك الحديث، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد و النسائي و علي بن الجنيد وغيرهم، وكذلك فإن عبد الله بن لهيعة الذي روى الحديث مع إبراهيم بن يزيد عند الإمام أحمد مضعف كما لا يخفى، ثم إن هذا الحديث قد وقع ما يخالفه من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الذي وقت ذات عرق ليس هو وإنما هو عمر بن الخطاب، وذلك أن العراق لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام وقت لأهل المدينة لأن الإسلام في المدينة، ولأهل اليمن يلملم؛ لأن اليمن فيها مسلمون لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام معاذاً و
الأحاديث المعلة في الحج · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الحجص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي