تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثالث: أنه رواه الحجاج بن أرطأة عن عطاء عن جابر بن عبد الله. ومن العلل أيضاً: أن الحجاج لا يحتمل منه هذا التنوع بالشيوخ للحديث الواحد؛ وذلك أولاً أنه ممن يهم، وتعدد الطرق في مثل حاله مما يحمله العلماء على الوهم لا كثرة الشيوخ، بخلاف الحافظ الثقة المكثر، فتنوعه بالطرق يجعله العلماء تنوعاً وتفنناً بإسناد الحديث عن أكثر من شيخ، وأما بالنسبة للحجاج بن أرطأة فإنه إذا روى الحديث الواحد عن أكثر من شيخ فهذا دليل على اضطرابه ووهمه، ويعضد ذلك أن هذا الحديث لا يعرف أصلاً في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم إنه مخالف، الأحاديث في هذا الباب تنفي أن يكون ذلك من توقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني: ذات عرق، وإنما هو من توقيت عمر بن الخطاب، وعلى هذا نقول: إن هذه الرواية منكرة، ولا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يغتر بكثرة الطرق، فهي أوهام وأغلاط، ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يتكلم على حديث من الأحاديث أن ينظر في الطرق وألا يغتر بكثرتها كما اغتر بعضهم، وكثير من المتأخرين في هذه الطرق، فجعلوا لها أصلاً ولا أصل لها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما وجدت فظنوها من المواقيت، ووجدت في زمنهم فأدرجوها في أبواب الرواية، فبعضهم أفردها وبعضهم جعلها متضمنة للحديث الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في توقيت المواقيت المعلومة الواردة في حديث عبد الله بن عباس وغيره. كذلك تنكب أهل الأصول لمثل هذا الحديث من أمارات إعلاله، وإخراج الدارقطني رحمه الله له أيضاً من قرائن الإعلال، فإنه يورد في كتابه السنن ما يستغرب ويستنكر.

حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق)

الحديث الخامس: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق).

الأحاديث المعلة في الحج · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الحجص ١١