تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي: أن الحديث إذا كان العمل على خلافه في بلاد الحرمين: مكة والمدينة في الصدر الأول، فإن هذا أمارة على ضعفه، وإذا كان العمل عليه فإن هذا من القرائن التي تعضد الحديث المروي في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل في المدينة على الأذان قبل الفجر، كما حكاه غير واحد، ويقول به فقهاء المدينة، وينص عليه الإمام مالك، وهذه الأحاديث التي تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر بلال ألا يؤذن حتى يتضح النهار، أو يتضح الصبح، هذه لا أثر لها في فقههم، ومعلوم أن الفجر وأوقات الصلاة ترد على الإنسان كل يوم، وهذا مما يحفظ ويثبت عليه العمل، ولا ينصرف الناس عن ذلك العمل إلا بدليل بين، وهذا -أي كلام البيهقي رحمه الله بإنكار الحديث بعمل أهل الحرمين- إشارة إلى أن هذا من قرائن الإعلال، وهو الذي يعمل به الحفاظ، وقد أشرنا إلى هذا مراراً، وإنما قال عمل أهل الحرمين خاصة أن العمل المتوارث لم يثبت في بلدٍ من البلدان كثبوته في مكة والمدينة؛ لأنها بلاد الإسلام في الصدر الأول، وأما غير الحرمين كالعراق ومصر والشام وخراسان واليمن ونحو ذلك، فهذه لم يستوعبها الإسلام دخولاً إلا متأخراً، وعلى هذا يقال: إن العمل في مثل ذلك طارئ عليهم، بخلاف ما كان في المدينة. لهذا نؤكد أنه ينبغي لطالب العلم الناقد الذي يريد البصيرة في أبواب العلل أن يضبط ما عليه عمل أهل الحجاز، وأن يعرف مراتبهم في ذلك.

حديث: (إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم)

الحديث الثاني في هذا: هو حديث زياد بن الحارث الصدائي (أنه أذن فأراد بلال أن يقيم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداءٍ قد أذن، ومن أذن فهو يقيم).

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الأذان والإقامةص ١١٥