تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفار الأصليين، من غير أهل الكتاب المقيمين في دار الإسلام، من حيث إجراء الأحكام، أمّا من اعتنق البهائية أو القاديانيّة بعد إسلامه، فإنّه يُعد مرتدّاً، ويُعامل وفق أحكام أهل الرّدّة.

ومن الأدلة السابقة، يظهر أن الواجب على الدَّوْلَة والمسلمين حفظ دين الإسلام، على أصوله المستقرة، أي الثابتة بالكتاب والسّنة، ومنع الانحراف عنه بإقامة أحكام المرتد على من خرج كفراً عنه. وتثبت أهميّة هذا الحكم من إدراك أن الخروج عن الإسلام هدم للنظام الاجتماعي الذي يقوم عليه المجتمع، وهدم للأساس، الذي قام عليه الدولة.

ويقرر عبد القادر عودة هذا المعنى حيث يقول: «تعاقب الشَّرِيعَة على الرّدّة بالقتل، لأنها تقع ضدّ الدين الإسلامي، وعليه يقوم النِّظَام الاجتماعي للجماعة، فالتساهل في هذه الجريمة يؤدي إلى زعزعة هذا النظام، ومن ثمّ عوقب عليها بأشدّ العقوبات استئصالاً للمجرم من المجتمع، وحماية للنظام الاجتماعي من ناحيّة .. ولا شكّ أنّ عقوبة القتل أقدر العقوبات على صرف النّاس عن الجريمة، وأكثر الدول اليوم تحمي نظامها الاجتماعي بأشد العقوبات، تفرضها على من يخرج على هذا النّظام، أو يحاول هدمه أو إضعافه .. والقوانين الوضعيّة اليوم تعاقب على الإخلال بالنِّظَام الاجتماعي بنفس العقوبات التي وضعتها الشَّرِيعَة لحماية النِّظَام الاجتماعي الإسلامي» (1).

وقبل أن ننهي البحث في هذا الموضوع، نناقش بعض الآراء المعاصرة التي لا تتفق مع ما سبق ذكره، من وجوب قتل المرتد حدّاً، فقد استشهد بعض المعاصرين بعدم وجوب قتل المرتد حدّاً بما نقل عن بعض فقهاء السلف: إبراهيم النخعي (2) بأنّ: «المرتد يستتاب أبداً» وقد رواه عنه سفيان الثَّوْري (3) (4). واستشهد كذلك برواية عن عمر بن الخطَّاب، أنه سئل عن قوم قتلوا بعد ردّتهم، فقَالَ:

(1) عودة، عبد القادر: التشريع الجنائي في الإسلام، (1/ 662).

(2) إبراهيم النخعي (50 - 96 هـ)، إبراهيم بن يزيد بن القيس بن الأسود، أبو عَمْرو النخعي، من مذحج من أكابر التابعين صلاحاً وصدق رواية وحفظاً للحديث، من أهل الكوفة، مات مختفياً من الحجّاج. انظر: الزِّرِكْليّ: الأعلام، (1/ 80).

(3) هو الإمام سفيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْري، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث. ولد في الكوفة سنة 97 هـ، ونشأ بها، عرض عليه القضاء فامتنع وخرج فسكن مكّة والمدينة، ثمّ انتقل إلى البصرة ومات فيها سنة 161 هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 229)، وتهذيب التهذيب (4/ 111) والأعلام (3/ 104).

(4) العوا، محمد سليم: في أصول النِّظَام الجنائي الإسلامي، ص (154).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٦١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٦١٤