تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا تضطر التشريعات البشرية إلى التغيير لأن نظرتها قاصرة ولأنها تتأثر بأوضاع المجتمع على عكس التشريع الإلهي الذي يتسم بالثبات ومن ثمّ فإن من يقرر عقوبة الإعدام، فإنه لا يقررها إلا لقليل من الجرائم بحيث لا تردع عن الإجرام بحيث أن القاتل اليوم لا يبالي أن يقتل ويعترف بجريمته ما دام محامي الدفاع يحمي جريمته ويطلب الرأفة والرحمة له ليفلت من عقوبة الإعدام تحت غطاء الظروف القاهرة الذي يتخيلها المحامي المدافع عن الجريمة.

والحق أنه لو حرم قبول الظروف المخففة في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام على الأقل في جريمة القتل العمد أو حرم على القضاء أن يستبدلوا بعقوبة الإعدام عقوبة أخرى لكان لعقوبة الإعدام أثرها الذي لا بد منه في تقليل جرائم القتل ولحل جانب خطير من مشكلة الإجرام.

عقوبة الحبس:

وعقوبة الحبس هي العقوبة الأساس في القوانين الوضعية لأكثر الجرائم يستوي في مجازاتها من ارتكب جريمة لأول مرة، ومن تخصص في عالم الإجرام كما يستوي في مجازاتها الرجال والنساء والشيب والشبان، كما يستوي في مجازاتها من ارتكب جريمة خطيرة ومن ارتكب جريمة دونها، وتنفذ العقوبة على هؤلاء جميعاً بطريقة واحدة تقريباً.

وما عقوبة الأشغال الشاقة في القوانين الوضعية إلا عقوبة حبس تتفاوت مدته أكثر مما تتفاوت ألوانه.

وبالتالي فإن تطبيق عقوبة الحبس على هذا الوجه قد أدى إلى نتائج خطيرة ومشكلات دقيقة نشير إلى بعضها على سبيل الإجمال:

أولاً: إرهاق خزانة الدولة: يوضع المحكوم عليهم بعقوبة الحبس على اختلاف أنواعها في محابس يقيمون فيها حتى تنتهي مدّة العقوبة، وهذا يكلف الدَّوْلَةكثيراً من النفقات والأموال الباهظة التي لا بدّ من رصدها للإنفاق على نزلاء السجون وموظفيها وعمالها، زيادة على تكاليف بنائها وإنشائها، وكم يرصد من أجل ذلك من أموال.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٥٢٦