وفي الولايات المتحدة الأمريكية، فكل من يتورط بشكل متعمد، بعمل جنسي تستخدم فيه القوة أو التهديد أو الخطف فسوف يغرم بمبلغ تحدده المحكمة أو يسجن لمدة معينة أو مدى الحياة» (1).
«والإجهاض مسموح به في القانون الروسي بشرط أن يكون في المشفى ومع عدم وجود أي مانع أو خطر على حياة المرأة» (2)، كما أن السكر لا يعتبر جريمة أو خطأ في الاتحاد السوفياتي-حيث كان قائماً-إلا في حال ارتكاب جرائم أو حماقات تضر بالمجتمع والآخرين أو العمل (3) وفي إنكلترا إذا كان السكر أوصل صاحبه إلى حالة الجنون والهذيان، فحكمه حكم المجنون ولكن إذا كان القصد من السكر هو ارتكاب جريمة ما، أي بقصد تغطية جريمة، كالقتل فيطبق عليه حكم القاتل المتعمد وأما إذا تعذر على المحكمة إثبات ذلك فيعتبر القتل خطأ» (4).
وبعبارة أخرى يمكن القول إنّ القانون الوضعي لا يعاقب على السكر أو شرب الخمر في ذاته، إنما يعاقب إذا كان ذلك في الأماكن العامة، فهو يخشى ما يمكن أن يحدث ويخل بالأمن نتيجة السكر البيّن.
وبعد ذلك يمكننا أن نوجه السؤال الآتي:
هل نجحت العقوبات القانونية في محاربة الإجرام؟
لقد شرعت القوانين الوضعية العقوبات ولا تزال لمحاربة المجرمين «واجتثاث الجريمة من جذورها وعلى تربية روح مراعاة القوانين لدى المواطنين، واحترام قواعد الحياة، فالأشخاص الذين يقومون بجرائم خطيرة بالنسبة للمجتمع، ينبغي أن يلاقوا عقابهم الصارم» (5).
ولا ريب أنه حين يراد تحريم فعل معين تقدر له العقوبات التي يرى أنها كفيلة بزجر الناس عن إتيان هذا الفعل المحرم، فإن أدّت العقوبة بالناس إلى أن يمتنعوا عن الفعل المحرم، فقد نجحت العقوبة وأدّت الغرض منها وإن لم يزجر الناس عن الفعل المحرم، حاول أُولو الأمر أن يعاقبوا عليه بعقوبة أكثر ردعاً من العقوبة السابقة.
(1) إدوارد ديفيد: شارل بكلمار، مايكل وولف: القانون الجنائي الاتحادي في أمريكا، ص (681 - 702) بتصرف.
(2) ستاشيش، الجرائم ضد الغير في القانون الجنائي الأوكراني، ص (121).
(3) زاغارود، نيكوف نيقولاي: القانون الجنائي السوفياتي، ص (69، 96).
(4) هارين ويلشر قانون العقوبات في إنكلترا، ص (32، 33) بتصرف.
(5) بينايل، جان: مساهمة علم الصفات النفسية في علم الإجرام والقانون الجزائي، مجلة العلم الإجرامي، باريس، ص (646).