تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ومن ثَمّ فإن نصوص الشرع من الكتاب والسنّة جاءت بعقوبات معيّنة محددة وجاء الأمر بإيقاع العقاب بها، وأمّا الحاكم فمجاله أن يجتهد في مقدار العقوبة المحددة من الشرع لا أن يجتهد في العقوبة ذاتها، وممّا حدده الشرع في عقوبات التعزير على سبيل الإجمال:

1. عقوبة القتل: والدّليل حديثُ العُرينيين (1) فواقعه أنّه خيانة وقتلٌ وارتداد وبالتالي فهو اخلالٌ بالأمن.

2. الجَلد: وهو الضرب بالسوط وما يُشبهه ولا يجوز أن يزيد عن عَشر ضربات لما روى البخاري عن عبد الرحمن بن جابر عمَّن سمع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا عقوبة فوق عَشر ضربات إلاّ في حدٍّ في حدود الله» (2).

3. الحبس: لما روي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلاً في تهمةٍ ساعةً ثمّ خلّى عنه (3). وقد حبس عمر الحُطيئة على الهجو (4). وحبسَ عثمان بن عفّان ضابئ بن الحارث (5) وهو من لصوص بني تميم.

4. النفي: وهو التغريب أو الإبعاد. قَالَ تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (6). وقد نفى عمر صبيغاً (7) للبصرةِ (8) ويكون النفيّ تغريباً لا توطيناً، فلا تصحُ أن تطول مدّته.

5. الهجر: وهو أن يأمر الحاكم الناس أن لا يكلموا الشخص مدّة معينة ودليله ما حصل مع الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو.

(1) سبق تخريج الحديث، ص ().

(2) رواه البخاري باب: كم التعزير والأدب، (6/ 2512).

(3) رواه الحاكم في المستدرك على الصَحِيْح ين، (1/ 214)، (4/ 114). وسُنَن التِّرْمِذِي (4/ 28)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (6/ 53)، (6/ 57)، وسُنَن النسائي (3/ 314)، والمنتقى لابن الجارود، (1/ 251).

(4) القرطبي: التفسير (12/ 173).

(5) ضابئ بن الحارث بن أرطأة بن شهاب بن عبيد بن حادل بن قيس. جنى جناية في خلافة عثمان فحبسه، فجاء ابنه عُميرةَ فأراد الفتك بعثمان، ثمّ جَبُنَ عنه. انظر: الإصابة، (3/ 498).

(6) المائدة/ 33.

(7) صبيغ الزعفراني: ذكره الشَّافِعِي في بيان حكمه على أهل الكلام حيث قَالَ: «حُكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ الزعفراني أن يُضربوا بالجريد ويُحملوا على الإبل ويُطاف بهم في العشائر ويُنادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسُّنة وأقبل على الكلام» سير أعلام النبلاء (10/ 29).

(8) القرطبي: التفسير، (4/ 14)، والطَّبَري: التفسير، (9/ 170). وابن كثير: التفسير، (2/ 283).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٨٤