تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بالصلب هنا هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في الأعضاء لا نفس المتن، بدليل ما رواه ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه قَالَ: «في الصلب الديّة إذا منع الجماع» (1)، ولكن نصوص الشَّرْع تفسر بالمعنى اللغوي، لا بأقوال الصحابة إلا أن يرد لها معنى شرعي في الكتاب والسنّة، وهنا لم يرد فيكون معنى الصلب هو ما جاء في اللغة (2). وأما ما في الإنسان منه أربعة أشياء ففيها كلها الديّة، وفي كل واحد منها ربع الدية، وهذه الأشياء هي: أجفان العينين وأهدابها. وما فيه منه عشرة ففيها الدية وفي كل واحد منها عشرها، وهي أصابع اليدين وأصابع الرجلين، وما فيه منها ثلاثة أشياء ففيها الدية في الواحد ثلثها وهو المنخران والحاجز بينهما. وهكذا جميع أعضاء الجسم، لأن الأحاديث تدل على ذلك، ومن تتبع جميع ما جاء في دية الأعضاء.

هذا بالنسبة لأعضاء الجسم، أمّا بالنسبة لعظام الجسم فهناك دليل من السنّة على أن عظم السن يجري فيه القصاص، فقد أخرج البُخَارِيّ عن أنس بن مالك «أنّ الرُّبَيِّع عمّته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فابوا، فاتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبوا إلاّ القصاص، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فقَالَ أنس بن مالك بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الرّبيّع، لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كتاب الله القصاص»، فرضي القوم فعفوا، فقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» (3).

وأمّا الجراح وهي التي في البدن عدا الرأس والوجه، فإنّ القصاص فيها ثابت بالسنّة، ففي صَحِيْح مسلم عن أنسٍ أنّ أخت الرّبيّع-أم حارثة-جرحت إنساناً فاختصموا إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «القصاص، القصاص»، قَالَت أمّ الرّبيّع: يا رسول الله أيقتصّ من فلانة؟ والله لا يُقتصّ منها. فقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله يا أمّ الرّبيِّع، القصاص كتاب الله.» قَالَت: لا، والله لا يُقتصّ منها أبدا. فما زالت حتى قبلوا الديّة، فقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» (4). فهذا الحديث يدلّ على أنّ الجراح فيها القصاص.

(1) ابن حَجَرٍ العسقلاني: تلخيص الحبير (4/ 36)، والشَّوْكَاني، نيل الأوطار (7/ 59).

(2) انظر: ... - الشَّوْكَاني: نيل الأوطار (7/ 59).

- المالكي، عبد الرحمن: نظام العقوبات (133).

(3) رواه مسلم في إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها، (3/ 302)، ومُسْنَد أبي عوانه، (4/ 96) و (4/ 97). والسُنَن الكبرى، (4/ 222)، وسُنَن النَّسائي، (8/ 26).

(4) صَحِيْح مسلم، (3/ 1302) / ومُسْنَد أبي عوانة، (4/ 96)، والسُنَن الكبرى، (4/ 222).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٨٠