تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الأدلة صريحة الدلالة بأن حكم قاتل العمد القود، أي يُقتل القاتل، أو يأخذ الولي الديّة، أو يعفو.

القتلُ شبه العمد:

وحكمة فدية مغلظة وهي مائة من الإبل، وذلك لما روى أحمد وأبو داود عن عَمْرو بن شعيب (1) عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «قتل شبه العمد مُغلّظ مثل العمد ولا يُقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل السلاح» (2) وروى عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ألا أن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطون أولادها» (3). فهذه النُّصُوص تحرم القتل شبه العمد، وتعاقب عليه بالدّية.

القتلُ الخطأ:

بقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (4).

وفي الآية دلالة على أن عقوبة القتل الخطأ هي الديّة والكفارة معاً.

الجناية فيما دون النفس:

(1) عَمْرو بن شعيب، بن محمد بن عبد الله، بن عَمْرو بن العاص، الإمام المحدّث فقيه أهل الطائف، التابعيّ، توفيّ سنة (118 هجرية). انظر: سير أعلام النبلاء، (5/ 165)، شَذَرات الذَّهَب، (1/ 155).

(2) سُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (8/ 70) وسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ (3/ 95) وسُنَن أبي داود (4/ 190) ومُسْنَد أحمد رقم (6699)، وقد حسّنه الألباني. انظر: الإرواء (6/ 117 - 118).

(3) سُنَن الدَّارِمِيّ (2/ 259) وموارد الظمآن (1/ 367) وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (8/ 68) وسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ (3/ 104) ومُسْنَد أحمد رقم (6517).

(4) النساء/ 92.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٧٥