تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفضيلة بالتبرج والسفور والاختلاط، وتفقأُ الحصرم في وجوه خونة الفضيلة، ودعاة الرّذيلة، ليقول لسان حال العفيفة:

إليك عنّي، إليك عنّي فَلَسْتُ منك ولَسْتَ منّي

ومعاذ الله أن يَمُرَّ على السّمع والبصر، إعلان المنكر والمناداةُ به، وهضم المعروف، والصَّد عنه، ولا يكون للمصلحين منّا في وجه هذا العدوان صوت جهير بإحسان يَبْلُغُ الحاضر والباد، إقامة لشعيرة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لا سيما ونحن نشاهد كظيظاً من زِحام المعدومين المجهولين من أَهل الريب والفتن، المستغربين المُسَيَّرين بحمل الأقلام المتلاعبة بدين الله وشرعه، يختالون في ثياب الصحافة والإعلام، وقد شرحوا بالمنكر صدراً، فانبسطت ألسنتهم بالسوء وجرت أقلامهم بالسُّوأى وجميعها تلتئم على معنى واحد: منابذة التشريع الرباني وطغيان النِّظَام الغَرْبيّ فيما يتعلق بالمرأة، من خلال الدعوة الماكرة والنداءات الخاسرة تحت عنوان «حريّة المرأة» و «المساواة بين المرأة والرَّجُل».

لقد كتب أولئك المستغربون، الرّماة الغاشّون لأمَّتهم، المشؤومون على أهليهم، بل على أنفسهم في كل شؤون المرأة الحياتية، إلا في أمومتها وفطرتها، وحراسة فضيلتها.

وفي تفسير ابن جرير الطَّبَري عند قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ (1)، قَالَ مجاهد بن جبر –رحمه الله تعالى- ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾، قَالَ: الزِّنَاة، ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾، قَالَ: يزني أهل الإسلام كما يزنون، قَالَ: هي كهيئة ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ (2) (3).

وقد سلك أولئك الجناة لهذا خطة ضالّة في مجالات الحياة كافة بلسان الحال والمقَال:

ففي مجال الحياة العامّة:

1. الدعوة إلى خلع الحجاب والتخلّص من الجلباب من خلال الترغيب باللباس الفاتن المتمثل في لبس القصير، والضيّق الواصف للأعضاء والشّفاف الذي يشفُّ عن جسد المرأة، والدعوة إلى التشبه بالرَّجُل بالهيئة في اللباس وشتّان بين امرأة تقص ظفائرها لتكون لجاماً لخيل الله المسرجة، وامرأة تقص ظفائرها لتكون أشبه بالغانية.

2. الدعوة إلى الاختلاط في الحياة الخاصة والحياة العامة.

(1) النساء / 27.

(2) القلم / 9.

(3) ابن جرير الطَّبَري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (8/ 214 - 215).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٤٥