تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. إذا ترك الميت زوجة وابنتين وأخاً له، فإن الزوجة ترث ثُمن المال، وترث الابنتان الثلثين وما بقي فهو لعمها وهو شقيق الميت، وبذلك ترث كل من البنتين أكثر من عمها إذ إن نصيب كل منهما يساوي، بينما نصيب عمهما.

ومن خلال هذه الأمثلة يتبين لنا أن الذي روعي في التقسيم من قبل الشارع، وضع الوارث ومدى حاجته ونوع العلاقة بينه وبين مورثه ذكراً كان أم أنثى، فما زيد في حصة الذكر من التركة في بعض الحالات إلا وفقاً لتقدير المسؤولية التي توجب عليهم النفقة على الإناث.

فمثلاً على الرَّجُل أن يدفع مهر زوجته وأن يلتزم بنفقتها ومسكنها وما يتبع ذلك من مصروفات المطعم والملبس ولو كانت غنيّة زوجة كانت أو أختاً أو بنتاً أو أمّاً، فلا تلتزم بشيء البتّة تجاه الذكر أياً كان نوع قرابته منها.

لذا فنصيب الرَّجُل دائماً معرض للنقص بسبب التزاماته التي فرضها الإسلام عليه، أما نصيب الأنثى فهو دائماً معرض للزيادة من مهر وهدايا، وهي مع ذلك معفاة من أي التزام شرعي في الإنفاق على زوجها أو بنيها أو أخوتها القادرين على كسب معاشهم. وهنا تظهر حكمة الله تعالى في قسمة الإرث بين عباده.

وبهذا يتضح أن التفاوت في الميراث بين الرَّجُل والمرأة ليس دستوراً مطلقاً، وإنما الحكم يتنوع نتيجة للتفاوت بينهما في الأعباء والتكاليف المفروضة على كلّ منهما شرعاً.

ويظهر هذا واضحاً بالتأمل في وظيفة كل منهما في الحياة «فالذكر أحوج إلى المال من الأنثى لأن الرجال قوّامون على النساء والذكر أنفع للميت في حياته من الأنثى، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله بعد أن فرض الفرائض وفاوت بين مقاديرها ﴿ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ (1)، وإذا كان الذكر أنفع وأحوج كان أحقّ بالتفضيل، فإن قيل ينتقص بولد الأم، قيل: «بل طرد هذا التسوية بين ولد الأم ذكرهم وأنثاهم فإنهم يرثون بالرحم المجردة، فالقرابة التي يرثون بها قرابة أنثى فقط وهم فيها سواء، فلا معنى لتفضيل ذكرهم على أنثاهم بخلاف قرابة الأب» (2).

(1) النساء/ 11.

(2) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: أعلام الموقعين (2/ 150).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٣٨