7. إذا ظهر بين الزوجين نزاع وشقاق شديد بسبب الطعن في الكرامة أو إيذاء الزوج لزوجته بالقول أو بالفعل كالشتم المقذع والتقبيح المخل بالكرامة، والضرب المبرح والحمل على فعل ما حرّم الله والإعراض والهجر من غير سبب يبيحه ونحوه، أجاز المالكية التفريق منعاً للنزاع وحتى لا تصبح الحياة الزوجية جحيماً وبلاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» (1)، فإن لها أن ترفع أمرها للقاضي فإن أثبت الضرر أو صحة دعواها طلقها منه وإن عجزت عن إثبات الضرر، رفضت دعواها فإن كررت الادعاء بعث القاضي حكمين: حكماً من أهلها وحكماً من أهل الزوج لفعل الأصلح من جمع وصلح أو تفريق لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (2) والمجلس العائلي هذا يصغي إلى شكاوى الطرفين ويبذل جهده للإصلاح وإن لم يمكن التوفيق بينهما يفرق هذا المجلس بينهما على الوجه الذي يراه مما يظهر له من التحقيق عند المالكية وينفذ قول الحكمين في الفرقة والاجتماع بغير توكيل الزوجين ولا إذن منهما بدليل ما رواه مالك عن علي بن أبي طالب أنه قَالَ في الحكمين: «إليهما التفرقة بين الزوجين والجمع» (3).
ولم يجز الحَنَفِيَّة والشَّافِعِية والحنابلة التفريق للشقاق أو للضرر مهما كان شديداً لأن دفع الضرر يكون برفعه إلى القاضي والحكم على الرَّجُل بالتأديب حتى يرفع عن الإضرار بها (4).
من خلال ما سبق يتبين النِّظَام المتكامل في شرعة الله للطلاق الذي يتعرض له الزوجان، فهو طلاق إما أن يتم من خلال إرادتي الزوجين ولا إشكال فيه وطلاق يتم بإرادة واحدة مخالفة الإرادة الأخرى سواء من الرَّجُل أو المرأة وهذا هو الطلاق الذي تلاحظ فيه ضرورة إقامة ميزان العدل بين الطرفين.
فالطلاق الذي يتم برغبة مزاجية من الزوج دون الزوجة يجعل المهر كاملاً من حق الزوجة، ولا يعود منه إلى الزوج المطلق بشيء وعلى أن تضاف إلى ذلك «متعة» يقرر القاضي مقدارها وعلى أن
(1) ورواه ابن ماجة في السُنَن رقم (2340) (2/ 784) وقَالَ الألباني: «صَحِيْح» في «صَحِيْح سُنَن ابن ماجة» للألباني رقم (1895) (2/ 39) ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في السُنَن (3/ 77) والبَيْهَقِيّ في الكبرى (6/ 69) والحاكم في المستدرك (2/ 66) وفي مجمع الزوئد (4/ 110) وفي مُسْنَد الشَّافِعِي (1/ 224) وقَالَ النوري في الأربعين وله طرق يقوي بعضها بعضاً (6/ 644) وقَالَ الألباني في الصَحِيْحة: «صَحِيْح» (1/ 443) برقم (250).
(2) النساء / 35.
(3) انظر: الدسوقي: الشرح الكبير (2/ 281،285)، ابن جزي: القوانين الفقهية ص (215)، الشربيني: مغني المحتاج (2/ 207 - 209)، ابن قُدامة: المُغْني (6/ 524 - 527) ابن رشد: بداية المجتهد (2/ 5).
(4) ابن رشد: بداية المجتهد (2/ 97) وما بعدها.