طلقت نفسي منك ولا تقول طلقتك أو أنت طالق لأن الطلاق يقع على المرأة لا على الرَّجُل حتى لو صدر الطلاق منها وإنما جاز أن يجعل الزوج أمر الطلاق بيد الزوجة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه ولإجماع الصحابة على ذلك (1).
2. إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته وهو موسر وتعذر عليها الوصول إلى ماله للانفاق بأي وجه من الوجوه، فإن لها أن تطلب التطليق وعلى القاضي أن يطلق عليه في الحال دون إمهال عند الجمهور لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (2) وإمساك المرأة بدون إنفاق عليها إضرار بها وقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (3) وليس من الإمساك بالمعروف أن يمتنع عن الإنفاق عليها ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «امرأتك ممن تعول تقول أطعمني وإلا فارقني» (4) (5) ولأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى (2). ولقول أبو الزِّنَاد (6) سألت سعيد بن المُسَيِّب عن الرَّجُل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قَالَ: نعم قلت له: سنّة؟ قَالَ: سنة وقول سعيد، سنّة يعني سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخالف في التفريق الحَنَفِيَّة والإمامية والراجح رأي الجمهور لقوة أدلتهم ودفعاً للضرر عن المرأة ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام (7).
3. إذا علمت أن في الزوج علّة أو عيباً تحول دون الدخول كالجب (8) والعُنّة (9) والخصاء، وكانت سالمة من مثلها فإن لها في مثل هذه الحالة أن تطلب فسخ نكاحها منه عند الجمهور والإمامية لأنها
(1) النَّبَهَانِيّ: النِّظَام الاجتماعي في الإسلام، ص (162).
(2) البقرة/231.
(3) البقرة/229.
(4) رواه أحمد في مسنده، (2/ 527)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (7/ 470)، وسُنَن الدراقطني، (3/ 296)، والسُنَن الكبرى، (5/ 385)، وفيض القدير، (3/ 475)، ونيل الأوطار، (7/ 132).
(5) انظر ابن قُدامة: المُغْني (6/ 650 - 657 - 667 - 678) الغنيمي، عبد الغني: اللباب في شرح الكتاب (3/ 24 - 26)، البحر الرائق (3/ 135)، الطحاوي، أحمد: مختصر الطحاوي، ص (182) البهوتي، منصور بن يونس: كشّاف القناع (5/ 115 - 124) والمختصر النافع في فقه الإماميّة، ص (210
(6) أبو الزنّاد، عبد الله بن ذكوان المدني من علماء الحديث، إمام ثبت، تكلم فيهم بعضهم بلا حجّة، وإذا كان الإمام مالك قد قَالَ: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. فقد قَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ أحمد بن حنبل: كان أبو الزناد أعلم منه. توفي سنة (173هـ). سير أعلام النبلاء، (6/ 91). والمُغْني في الضعفاء، (1/ 337).
(7) انظر: المراجع السابقة في رقم (2) من هذه الصفحة.
(8) الجَبّ: هو القطع، ويُقَال: جَبّ الخصية استأصلها (المعجم الوسيط، ص (104)).
(9) العُنَّة: عجزٌ يصيب الأرض فلا يقدر على الجماع، (المعجم الوسيط، ص (631)).