تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - والحكمة هي التخفيف على المرأة بعدم تطويل العدة عليها فإن زمن الطهر الذي لامسها فيه لا يحتسب لها من العدة وقد تحمل بهذه الملامسة فتطول مدة عدتها أكثر لأن أمدها حينئذ وضع الحمل، وقد يترتب على الأذن بطلاقها في هذه الحال في طهر لامسها فيه ضياع الولد إن ظهر لها حمل بعد الطلاق وقد يندم على طلاقها، فإذا أخر طلاقها إلى طهر لم يلامسها فيه كما أذنت السنة كان حينئذ على بينّة من حالها فيطلقها عالماً بحالها حائلاً أو حاملاً وأيضاً لو طلقها في طهر لامسها فيه لبّس عليها أمر عدتها، فإنها حينئذ لا تدري أهي حامل فتعتد بوضع الحمل أم حائل فتعتد بالحيض (1).

فالواجب على الزوج أن يتريث قليلاً فلا يطلق في هذه الحالة وينتظر طُهراً لم يلامسها فلعله لا يفكر في طلاقها. وأيضاً فإن الطهر من الملامسة الزوجية، وبالملامسة مرّة تفتر الرغبة فيشترط عدم التطليق في طهر لامسها فيه حتى لا يكون لهذا الفتور شبهة مدخل في أسباب هذا التطليق فيكون طلاقه لغير حاجة (2).

2 - حق المراجعة للمرة الأولى، والثانية إذ قد يثير بينهما الطلاق الأول أو الثاني في نفس الزوجين رغبة جديدة لمعاودة الحياة الزوجية بينهما مرة ثانية بعد الطلقة الأولى ومرة ثالثة بعد الطلقة الثانية كما بينا من جعل الشَّرْع الطلاق ثلاث مرات لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (3)، حتى يترك للزوجين أن يراجع كل منهما نفسه وأن يرجع إلى تقوى الله المتمركزة في صدره، فلعلهما يحاولان إعادة تجربة الحياة الزوجية مرّة أخرى فينالان الهناءة الزوجية أو الراحة والطمأنينة التي لم يكونا ينالانها من قبل، ومن هنا نجد الإسلام أباح للزوج أن يراجع زوجته بعد الطلقة الأولى والثانية.

3 - كما أنه جعل ما يساعد الزوجين على مراجعة نفسيهما وإعادة التفكير في الأمر والنظر إليه نظرة جديّة أكثر مما كانا ينظران إليه، إذ جعل فترة العدة بعد الطلاق ثلاث حيضات وهي تقرب من ثلاثة أشهر أو وضع حمل، وجعل الزوج الإنفاق على هذه المطلقة وإسكانها طول مدة العدة ومنع الزوج إخراج معتدته حتى تستوفي عدتها، وذلك تأليفاً للقلوب وتصفية للنفوس وإفساحاً للطريق التي بها يرجعان إلى بعضيهما ويستأنفان الحياة الصافية الجديدة. ووصى من هذه الناحية توصيات صريحة في

(1) ابن رشد: المقدمات الممهدات، ص (38).

(2) السرخسي: المبسوط (6/ 7)، وابن حَجَرٍ العسقلاني: فتح الباري (9/ 287).

(3) البقرة/229.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٢١