تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشكلات الزوجية معالجة تحول بينها وبين الطلاق بطريق التربية والإصلاح والتأديب وعلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: النصح والموعظة

وهو النهج الإنساني الأمثل لحل كل مشكلة تنجم بين طرفين عن طريق المحاورة، ومعناه التخويف بالله وتذكيرها بحقوق الزوج، والعشرة الحسنة، وجزاء هذه العشرة الطيبة عند الله، والإثم الذي يصيب المرأة إذا عصت زوجها، ولكن العظة قد لا تنفع لأن هناك هوى غالباً أو انفعالاً جامحاً أو استعلاء بجمال أو مال أو بمركز عائلي، أو بأي قيمة من القيم تنسي الزوجة أنها شريكة في الحياة الزوجية، هنا يجيء الإجراء الثاني ليستثير إنسانية المرأة بنوع فريد من الهجران الجزئي وهو بالدعابة أشبه منه بالجفاء.

المرحلة الثانية: الهجر في المضاجع

وهو فراش النوم، قَالَ ابن عَبَّاس: «الهجر ألاّ يجامعها وأن يضاجعها على فراشها ويوليها ظهره» (1)، فهو يواصلها زوجاً ودوداً في النهار وينفصل عن مضجعها في الليل، وهذه حركة استعلاء نفسية من الرَّجُل على كل ما تدل به المرأة من جمال وجاذبية أو قيم أخرى ترفع بها ذاتها عن ذاته، أو عن مكان الشريك في مؤسسة عليها قوامة.

ولا ريب أن المضجع موضع الإغراء التي تبلغ فيها الناشز المتعالية قمّة سلطانها، فإذا استطاع الرَّجُل أن يقهر دوافعه تجاه هذا الإغراء، فقد أسقط من يد المرأة الناشز أمضى أسلحتها التي تعتز بها وكانت في الغالب أميل إلى التراجع والملاينة، ولكن هذه الخطوة قد لا تفلح في لمّ الشعث ورتق الفتق، فيتم الانتقَالَ إلى إجراء ولو أنه أعنف ولكنه أهون من اتساع الصدع.

المرحلة الثالثة: الضرب غير المبرّح

وهو ضرب يخوف ولا يؤلم، كما يضرب الأب ابنَه، والمعلم تلميذه من باب التربية والإصلاح، لا كمن يضرب تعذيباً للانتقام والتشفي أو إهانة للإذلال والتحقير أو القسر أو الإرغام على معيشة لا

(1) الصابوني، محمد علي: مختصر ابن كثير (1/ 386).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤١٦