تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد شرع الله الطلاق، فقَالَ تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (1) حتى لا يظل الشقاء في البيت وحتى تظلّ الهناءة قائمة بين الناس، فقد تعذر في قيامها بين اثنين لتباين أخلاقهما وتنافر طباعهما أو لأنه طرأ ما أفسد عليهما حياتهما فكان لهما أن يعطيا فرصة ليعمل كل منهما على إيجاد الهناءة الزوجية مع آخر.

بيد أن الإسلام قد وضع جملة من الوسائل الوقائية التي تسعى لإصلاح الحياة الزوجية قبل وقوع الطلاق وجملة من الوسائل لمنع إساءة استعمال الطلاق.

فعالج القرآن الكريم والسنة الشريفة هذا الأمر المكروه وأمر الشَّارِع الزوج بالتريث فيه وعدم التسرع وقاية للأسرة من الهدم من خلال مراحل هي:

1 - مرحلة الصبر والتحمل من الزوجة: فلم يجعل الإسلام مجرد التذمر وكراهية الزوج لزوجته سبباً كافياً للطلاق، بل أمر الزوجين بالعشرة بالمعروف وحثّ على تحمل الكراهية، فلعل فيها خيراً، فقَالَ تعالى:

﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (2) ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يفركن مؤمن مؤمنة إنْ كره منها خلقاً رضي منها غيره» (3)، ولو أن كل زوج نظر إلى زوجته التي لاحَظ عليها بعض النقص وتتبع حسناتها مع سيئاتها لما تسرع في أمر يكرهه بحيث يكون سبباً لكثير من المشكلات، وهذا التفاضل عن الحسنات وإظهار السيئات أكبر عقبة في سبيل العشرة الزوجية (4).

2 - مرحلة العلاج بالتربية والإصلاح: وذلك إذا سارت الزوجة في طريق المباينة والمخالفة المستمرة، فإن الإسلام أمر الرجال باستعمال الوسائل الإصلاحية التي يخففون بها من حدّة النساء من نشوزهنّ كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (5) وهذا أمر باتخاذ كافة الأسباب اللينة وغير اللينة لمعالجة

(1) البقرة / 229.

(2) النساء/19.

(3) صَحِيْح مسلم، (2/ 1091) وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (7/ 295).وانظر: صَحِيْح الجامع رقم (7741). ومعنى لا يفرك: لا يبغض.

(4) الجلالي، عبد الله بن حمد: شبهات في طريق المرأة المسلمة، ص (26).

(5) النساء/34.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤١٥