تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترى فيه من السكن والمودة، وتنظر من ورائه الخير والأمان، أو ترى فيه ضرورة أخف من غيرها، وترفض من ورائه القلق والمتاعب.

الثالثة: قد يُقَال: إن قبلت الزوجة الثانية، فما شأن الزوجة الأولى بحمل المضرّة، نقول: «إن الإسلام لا يتحمل مسؤولية من قد يرتكبون من خلال إقدامهم على التعدد، موبقات قد لا تقل خطورة في ميزان الإسلام عن الانزلاق في الفواحش أو اللجوء إلى الطلاق، كالذين يلجؤون عن طريق التعدد إلى هجران زوجاتهم اللاتي قد تبرموا بهن ... أو كالذين يفاضلون في المواصلة أو في الإنفاق ... إن الذي يتحمل مسؤولية هذه الموبقة إنما هو القضاء الإسلامي الذي يجب عليه أن يتعقب هؤلاء الجانحين، بل المجرمين، لا الإسلام الذي شرع من التعدد صمام أمان ضدّ مثل هذه الموبقات (1).

«ومن ثمّ فإن الشَّرِيعَة سمحت للزوجة إن وجدت نفسها محرومة من حقها الطبيعي في متعتها الجنسية أن تطلب الفراق من زوجها الذي لم تنل منه حقها الطبيعي الذي شرع الزواج سبيلاً إليه لتتزوج من رجل غيره» (2)، وللزوجة أن تشترط على زوجها حين العقد بألا يتزوج عليها، فحينئذ لا يسوغ له الزواج من غيرها، فإن لم يوف لها فُسخ النكاح، يروى هذا عن عمر بن الخطَّاب وسعد بن أبي وقّاص ومعاوية بن أبي سفيان وبه قَالَ شريح (3) وعمر بن عبد العزيز و طاووس (4) والأوزاعي (5) (6) (7).

(1) البوطي، محمد سعيد رمضان: المرأة، ص (132).

(2) البوطي، محمد سعيد رمضان: المرأة، ص (134).

(3) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي، شجاع من مقدمي أصحاب على رضي الله عنه قتل غازياً بسجستان عام 78هـ.

انظر: الأعلام (3/ 162) وسير أعلام النبلاء (4/ 107).

(4) طاووس بن كيسان اليماني أبو عبد الله الحميدي، أدرك خمسين صحابياً، قيل عنه أنه من عبّاد أهل اليمن ومن سادات التابعين، مات بمكة سنة 101هـ وقيل 106هـ قبل التروية بيوم وله بضع وتسعون سنة. انظر: طبقات الحافظ، ص (34).

(5) هو الإمام عبد الرحمن بن عَمْرو الأوزاعي، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، ولد في بعلبك عام 88هـ ونشأ في البقاع، وسكن بيروت وتوفي بها عام 157هـ. أنظر: سير أعلام النبلاء (7/ 107) والأعلام (3/ 320).

(6) انظر حول هذه المسألة: ... - ابن قدامه: المُغْني، (6/ 548). - البهوتي،: كشف القناع عن متن الإقناع، (6/ 98).

- زيدان، عبد الكريم: أصول الدعوة، ص (108).

(7) ولا يقَال أن هذا الشرط يحرم الحلال، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يفِ لها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» رواه مسلم، كتاب النكاح، وما سبق هو رأي الحنابلة وقَالَ غيرهم يفسد المهر دون العقد، ولها مثل مهر المثل.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤١٣