تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى كان عليه إما أن يطلق زوجته الأولى وفي ذلك هدم للبيت، وإما أن يحرم من التمتع بالذرية وفي هذا كبت لمظهر الأبوة من غريزة النوع وقد ينطلق مع هذا الكبت إلى إشباع غريزته مما حرّم الله ومنع منه، لهذا كان لزاماً أن يعدد في الزواج.

3 - مرض الزوجة مرضاً يمنع من قدرتها على الوفاء ببعض حقوق الزوجية كحل الاستمتاع أو القيام بخدمة البيت والزوج والأولاد، فلا يكون عدلاً ولا صواباً منعه من الزواج بثانية وإلزامه بحياة منغصة بائسة ظاهرها الزواج وحقيقتها العزوبة.

4 - وقد يكون عدد النساء الصالحات للزواج أكثر من عدد الرجال القادرين عليها. وخاصة في أعقاب الحروب التي تلتهم صفوة الرجال والشباب بل وفي الأوقات العادية فماذا يفعل بهذه الزيادة (1)؟

أيعشْنَ في الفجور والفسوق ويصبحن أداة لهو وعبث للرجال أم يبقين عوانس يعانين مرارة الحرمان طوال حياتهن أم يركبن سفينة الإسلام لتعبر بهن إلى شاطئ الأمان حيث يعشن ضرائر مع زوج يستطيع العدل بينهن في حياة زوجية يظللها السكون وتغشاها المودة ويحكمها الإحصان بما يتوافق مع نداء الفطرة وبما يحقق مصلحة الجماعة.

إنها إحدى طرائق ثلاث لا رابع لها، إما العنس وإما الفاحشة وإما الإحصان ولا ريب إن الإحصان الحل العادل والبلسم الشافي ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (2).

فهذه الحالات وأمثالها هي مشكلات واقعية وليست عللاً شرعية ولا شرطاً في جواز التعداد وإباحته بل ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (3) مطلقاً دون قيد أو شرط مع مراعاة الاقتصار على واحدة في حالة الخوف من عدم العدل وما عداها فإنه لم يرد أي ترغيب في الواحدة ولا في نص من النصوص.

ومع أن تعدد الزوجات حكم شرعي ورد في نص القرآن الصريح ومعروف أن مدار أحكام الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة على ما تقتضيه مصالح الناس، وأن الشَّرِيعَة تضع في اعتبارها احتمال وجود ظروف وأسباب

(1) كما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فقد طالبت نساء ألمانيا بتعدد الزوجات لذهاب كثير من رجالها وشبابها وقوداً للحرب، ورغبة في حماية المرأة من احتراف البغاء وما يؤدى عنه من أولاد غير شرعيين وفعلاً ففي عام 1948، أوصى مؤتمر الشباب العالمي في ميونخ بألمانيا بإباحة تعدد الزوجات حلاً لمشكلة تكاثر النساء وقلّة الرجال بعد الحرب العالمية الثانية، وهكذا أجمعت النساء الألمانيات على أمر هو: أن حل مشكلة المرأة الألمانية هو في إباحة تعدد الزوجات.

انظر: جمال، أحمد محمد: محاضرات في الثَّقافَة الإسْلاميَّة، ص (160).

(2) المائدة / 50.

(3) النساء / 3.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٤٠٧