العدل في الزوجية بين النساء
الزواج سنّة الله في خلقه، شرعه الله ليعفّ الإنسان نفسه ويحافظ على بقاء نسله، وليكون طريقاً للتوصل إلى البر والمرحمة والاطمئنان وسكناً يئوب إليه الزوجان، فيلقيان عنده أعباء الحياة إلى حين وآن.
والإسلام يرفع من مكانه الزواج وأهميته رفعة علياء، ويسمو بحكمته حتى يجعله من أقوى أسباب التواد بين الغَرْباء، وامتن دواعي التقارب بين البعداء، وتوثيق أواصر القربى بين الأسر بعضها ببعض في عالم من المحبة والمودة والإخاء، قَالَ سبحانه:
﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (1).
وقد أحاط الإسلام الزواج بما يحفظ استمراره واستقراره، ويبقي على آثاره الطبيّبة، وغاياته النَّبِيّلة، فشرع ضمن ما شرع، تعدد الزوجات إلى أربع في قوله:
﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (2).
فالآية مدنية من سورة النساء الكبرى نزلت على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثامنة للهجرة لتحديد عدد الزوجات في الإسلام بأربع، وفي الآية أمر وعدد وحكم.
(1) الروم / 21.
(2) النساء / 3.