تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. وللمرأة أن تمارس بعض الحرف لكسب المال فهذه زينب بنت جحش (1) تعمل بيدها وتتصدق: فعن عائشة رضي الله عنها قَالَت: « ... فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق» (2).

وعن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « ... أتى امرأته زينب وهي تمعس (3) منيئة» (4) وقد أورد الحافظ ابن حَجَرٍ (5) في الفتح أن الحاكم روى في المستدرك -قَالَ على شرط مسلم- أن زينب بنت جحش كانت امرأة صناعة باليد كانت تدبغ وتخرز (6) وتتصدق في سبيل الله (7). وما ثبت عن أسماء بنت أبي بكر (8) رضي الله عنهما قَالَت: «وكنت أنقل النوى من أرض الزبير (9) التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ (10) فجئت يوماً والنوى علىرأسي، فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نفرٌ من الأنصار فدعاني ثمّ قَالَ: «إخْ إخْ» (11) ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزُّبَيْر وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني قد استحييت فمضى فجئت الزُّبَيْر، فقلت لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من

(1) زينب بن جحش بن رئاب الأسدية، من أسد خُزَيْمَة، أم المؤمنين، كانت زوج زيد بن حارثة واسمها (بَرَّة)، وطلقها زيد، فتزوج بها - صلى الله عليه وسلم -، وسمّاها زينب، وبسببها نزلت آية الحجاب، روت (11) حديثاً، ولدت عام 33 قبل الهجرة (590م) وتوفيت سنة 20 هـ (641م). انظر الإصابة (12/ 275) والأعلام (3/ 66). .

(2) رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها، (7/ 144) وصَحِيْح ابن حِبِّان (8/ 108) و (15/ 50).

(3) تمعس منيئة: تدبغ جلدة.

(4) مسلم كتاب النكاح باب: ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها، (2/ 1021).

(5) هو الحافظ أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أو الفضل شهاب الدين، ابن حَجَرٍ من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان بفلسطين، من الحفاظ المشهورين، وعلماء الحديث البارعين، اشهر مؤلفاته: «فتح الباري شرح صَحِيْح البُخَارِيّ» وله كتب في الرجال أشهرها: «تهذيب التهذيب»، وتقريبه، توفى سنة 852هـ.

(6) تخرز: تخيط جلد.

(7) فتح الباري (4/ 29 - 30) وأورد الحافظ في الفتح، أن الحاكم روى الحديث في المستدرك وقَالَ على شرط مسلم. وانظر المستدرك (4/ 26).

(8) أسماء بنت أبي بكر، القرشية، زوج الزُّبَيْر ذات النطاقين، أسلمت بمكة وتوفيت بالمدينة سنة (83هجرية).

انظر: أسد الغابة، (5/ 392) والإصابة (4/ 229).

(9) هو الزُّبَيْر بن العوّام بن خويلد القرشي، صحابي شجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنّة وأول من سلّ سيفه في الإسلام، شهد بدراً وما بعدها. قُتل يوم الجمل عام 36هـ، له 38 حديثاً. انظر: سَيِّد أعلام النبلاء (1/ 41) الإصابة (4/ 6)، الأعلام (3/ 43).

(10) الفرسخ: قياس طولي، يعادل حسب مقياس هذا العصر 5544 متراً، وثلثا الفرسخ يساوي 3696 متراً.

انظر: ... الصالح، صبحي، النظم الإسْلاميَّة نشأتها وتطورها، ص (417).

بن الرفعة الأنصاري، نجم الدين: كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان، ص (77).

(11) إخْ إخْ: كلمة تقَال للتعبير للبعير ليبرك، ولا يقَال أخخت الجمل ولكن أنخته، انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة أخخ.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٣٨٤