تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشترك كل منهما في الحاجات العُضْويَّة نفسها كالطعام والشراب وقضاء الحاجة، كما يشترك كل منهما في الغرائز كغريزة البقاء وغريزة النوع وغريزة التدين، كما يشترك كل منهما في قوة التفكير.

فالعقل الذي يربط المعلومات السابقة والمعلومات الآتية عن طريق الحواس عند الرَّجُل هو العقل نفسه الموجود عند المرأة إذ خلق الله عقلاً للإنسان وليس عقلاً للرجل وللمرأة.

وبهذا هيأ الله الإنسان رجلاً وامرأة لخوض معترك الحياة وجعلهما يعيشان في مجتمع واحد وجعل بقاء النوع متوقفاً على اجتماعها وعلى وجودها في كل مجتمع، إلا أن غريزة النوع وإن كان يمكن أن يشبعها الذكر من ذكر أو حيوان أو غير ذلك، ولكنه لا يمكن أن يؤدي الغاية التي من أجلها خُلقت في الإنسان إلا في حالة واحد ة وهي أن يشبعها الذكر من الأنثى وأن تشبعها الأنثى من الذكر.

ولهذا كان لا بدّ للإنسان من مفهوم عن إشباع غريزة النوع، وعن الغاية من وجودها وكان لا بدّ أن يكون للجماعة الإنسانية نظام يمحو من النفوس تسلط فكرة الاجتماع الجنسي واعتبارها وحدها المتغلبة على كلّ اعتبار ويبقي صلات التعاون بين الرَّجُل والمرأة، لأنه لا صلاح للجماعة إلا بتعاونهما باعتبار أنهما أخوان متضامنان تضامن مودة ورحمة.

لذلك لا بدّ من التأكيد على تغيير نظرة الجماعة إلى ما بين الرَّجُل والمرأة من صلات تغييراً تاماً ويزيل تسلط مفاهيم الاجتماع الجنسي ويجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع ويزيل حصر هذه الصلة باللذّة والتمتع وجعلها نظرة تستهدف الجماعة لا نظرة الذكورة والأنوثة، ويسيطر عليها تقوى الله لا حبّ التمتع والشهوات، نظرة لا تنكر على الإنسان استمتاعه باللذّة الجنسية ولكنها تجعله استمتاعاً مشروعاً محققاً بقاء النوع، متفقاً مع المثل الأعلى للمسلم وهو رضوان الله تعالى.

وبذلك يتقرر أن نظرة التشريع الإسلامي للصلات بين الرَّجُل والمرأة هي لبقاء النوع، بينما نظرة الرَّأْسُماليَّة الدِّيمُقْراطِيَّة تختلف عنها باعتبارها نظرة جنسية قائمة على المتعة واللّذّة.

ولذلك وجهت النُّصُوص الشَّرْعية غريزة النوع لبقاء النوع بمعنى أن الغريزة إنما خلقها الله للزوجية لا لمجرد الاجتماع الجنسي كما هو واقع المجتمعات الغَرْبيّة.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٣٦٨