تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله تعالى خاطب الإنسان بالتكاليف وجعل الإنسان موضع الخطاب والتكليف وأنزل الشرائع للإنسان، ويبعث الله الإنسان ويحاسب الإنسان ويعاقب الإنسان ويجازي الإنسان، فجعل الإنسان لا الرَّجُل ولا المرأة موضع الخطاب ومحل التكليف.

ومن المعلوم أن هذا الحق الذي تتساوى فيه المرأة مع الرَّجُل، نابع من الجامع المشترك بينهما ألا وهو صفة الإنسانية.

«ولعلك تعلم أن الإسلام في الوقت الذي كان يقرر بداهة اشتراك الرَّجُل والمرأة في صفة الإنسانية، كانت فرنسا منهمكة في رعاية مؤتمر عُقد في القرن السادس الميلادي للوصول إلى معرفة حقيقة المرأة، أهي من صنف الإنسان أم شيء آخر؟» (1).

«وبالجملة، فإن المرأة في ظلّ الحضارات الغابرة، كانت تنال حظاً من الاهتمام بها في مراحل الترف والبذخ التي تنتهي إليها عادة الحضارات الكبرى. ولكنها لم تكن تنال ذلك في تلك المراحل تقديراً لشخصها واعترافاً بقيمتها، وإنما كانت تناله لأنها في مرحلة ذلك البذخ والترف، تعدُّ مطلباً من مطالب المتعة والوجاهة الاجْتِمَاعِيَّة في حياة الرجال. ولذا فسرعان ما كانوا يعودون فيرونها شؤماً عليهم في مراحل الشّدة والإدبار الحضاري، أي فهي لم تكن مكرَّمة من حيث هي، في أيّ من الحالتين» (2)

«وهذا هو الفرق ما بين الإسلام والحضارات العالمية الأخرى في النظر إلى مكانة المرأة: أما الإسلام فقد كرّمها من حيث هي كائن يتمتع بسائر الصفات الإنسانية المكرمة بل المقدسة في حكم الله عزّ وجلّ ومن ثمّ فإن هذا التكريم ما ينبغي أن يتأثر بالإقبال أو الإدبار الحضاري» (3).

وهذا مما تميز وتفرد به الإسلام دون غيره من المذاهب، إذ لا فرق بين الرَّجُل والمرأة في الإنسانية، لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولّدهما أب واحد هو آدم، وأم واحدة هي حوّاء. فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص العامة، متساويان في التكاليف والمسؤولية، متساويان في الجزاء والمصير، لا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء من هذه الإنسانية ولا ينظر لأحدهما إلا كما ينظر للآخر بأنه إنسان يتمتع بجميع خصائص الإنسان ومقومات حياته، يشترك كل منها في طاقة حيوية هي الطاقة الحيوية نفسها التي في الآخر،

(1) وجدي، فريد: دائرة معارف القرن العشرين، عند الحديث عن: امرأة (8/ 622 - 623).

(2) البوطي، د. محمد سعيد رمضان: المرأة بين طغيان النِّظَام الغَرْبيّ ولطائف التشريع الرباني، ص (47).

(3) البوطي، د. محمد سعيد رمضان: المرأة بين طغيان النِّظَام الغَرْبيّ ولطائف التشريع الرباني، ص (47 - 48).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٣٦٧