وَدَلِيلُ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠].
وَحَدِيُث أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلِمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ، يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُنَوِّطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ» … الحَدِيثَ.
القاعدة الثالثة قاعدةٌ مفيدة ولفتةٌ ذكية من الشيخ رحمه الله وهو: أن النَّبي ﷺ ظهر في أُناسٍ متفرِّقين في عباداتهم يعبدون ألوانًا شتى من المعبودات، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ولم يفرِّق رسول الله ﷺ بينهم إذا جعلهم من بابةٍ واحدة، فكل هؤلاء مشركون مستحقون لأن يقاتلوا بسبب شركهمو لا فرق بين من عبد الأولياء والصالحين، كمشركي زماننا، وبين من عبد الأصنام فقد وقع هذا وهذا من المشركين الأولين.
مراده بذلك رحمه الله: أن كلَّ من أشرك بالله على أيِّ لونٍ من ألوان الشرك فله في ذلك سلف. ولا يخرجه من الشرك أن لم يكن فيمن كان سبقه أحدٌ نسج على منواله، بل هو مشركٌ بعبادته لغير الله عز وجل، مستحقٌ للقتال بسبب ذلك.