يهرف بما لا يعرف، ويتضجر ويتبرم، فعلينا أن نتمثَّل هذه الدعوات: من إذا أُعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.
قوله: (وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ): هذه خصلةٌ ثالثة وذلك أنه لا يكاد العبد يخلو من ذنب؛ جاء عنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ» وفي رواية: «لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا اللهُ لَكُمْ، لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا لَهُمْ» (١) فالخطأ والذنب وارد، حتى إن الله تعالى أضافه إلى نبيه ﷺ فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، فيمكن أن يصدر الذنب من النَّبي، لكنَّ الله تعالى لا يُقره عليه فينبهه عليه، ويغفره له؛ كما وقع لجميع أنبياء الله تعالى.
فينبغي للإنسان أن يكون ممَّن وصفه الله عز وجل، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وقال تعالى بعد ذكر كبائر الإثم ووعيدها: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، فعوِّد نفسك يا عبد الله أن تكون رجَّاعًا أوَّابًا إلى الله تعالى، ولا تقنط من رحمة الله فقد جاء في الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ
(١) أخرجه مسلم رقم (٢٧٤٨).