بالألوهية: انجذاب القلب، للمعبود محبة وتعظيمًا؛ فلهذا كان هذا الاسم الشريف جامعًا للأسماء الحسنى؛ لأن القلوب لا تجتمع إلا على من كانت له صفات الكمال ونعوت الجلال (١).
أما (الرحمن والرحيم): فهما اسمان شريفان كريمان من أسماء الله الحسنى، ومعناهما متقارب إذ أن كلًا منهما يدل على اتصاف الله تعالى عز وجل بصفة الرحمة، ولا ريب أن ربنا رحمن ورحيم، وأن من صفاته العلى صفة الرحمة، ورحمة ربنا عز وجل رحمة تليق به ليست كرحمة المخلوقين فيها ضعف ورقة، بل هي رحمة لائقة بجلاله وعظمته، رحمة حقيقية نثبتها لربنا ونرجو ثوابها.
ثمَّ أتبع ذلك بالتلطُّف بمن خاطبه.
بقوله: (أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ): دعاء لله عز وجل للمخاطب باسم من أسماء الله تعالى الحسنى، (الكريم)، فله الكرم المطلق في عطائه، وملكه، وحكمه، سبحانه وبحمده. قال الزجاج: (الكرم: سرعة إجابة النفس) (٢).
قوله: (رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ): العرش أعظم المخلوقات وأعلاها وأجلُّها، وهو بالنسبة للمخلوقات سقفها، فالعرش سقف الكون وفوقه الرحمن -سبحانه وبحمده- قال الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقال في ستة مواضع: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
(١) ينظر: بدائع الفوائد (١/ ٢٢).
(٢) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى. (ص/ ٥٠)، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق. دار المأمون ١٣٩٥ هـ.