وهذا الأمر لاينبغي؛ فالمزاح يسقط الهيبة، ويخل بالمروءة، ويُجَرِّىءُ السفهاء، ويستجلب العداوات.
قيل في بعض منثور الحكم: =المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النارُ الحطب+. (1)
وقال بعض الحكماء: =من كثر مزاحُه زالت هيبتُه+. (2)
وقال الإمام ابن عبدالبر×: =وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح؛ لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى الأعراض، واستجلاب الضغائن، وإفساد الإخاء+. (3)
وقال ميمون بن مهران: =إذا كان المزاح أمام الكلام فآخره الشتم واللطام+. (4)
وقال أبو هفان:
مازِحْ صديقَك ما أحبَّ مزاحاً ... وتوقَّ منه في المزاح جِماحَا
فلربما مزح الصديقُ بمزحةٍ ... كانت لبابِ عداوةٍ مفتاحا (5)
وقال ابن وكيع:
لاتمزحنَّ فإن مزحت فلا يكن ... مزحاً تضافُ به إلى سوء الأدب
واحذر ممازحةً تعود عداوةً ... إن المزاحَ على مقدمة الغضب (6)
ولأبي جعفر محمد بن جرير الطبري:
(1) أدب الدنيا والدين ص310.
(2) أدب الدنيا والدين ص310.
(3) بهجة المجالس2/ 569.
(4) الآداب الشرعية لابن مفلح2/ 223.
(5) بهجة المجالس2/ 570.
(6) بهجة المجالس2/ 270.