تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأولى ثم أولى لتلك المجالس أن تشغل بما ينفع، ولتلك الألسنة أن تلهج بما يعود على أصحابها بالفائدة، وذلك بالتواصي بالبر والتقوى، وبالأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس، أو بالحديث عن مسائل العلم التي يُصَحِّحَ بها الإنسان عقيدته وعمله، أو بالحديث عن أخبار المسلمين في أنحاء المعمورة، وبيان ما يصيبهم من البأساء واللأواء؛ حتى تنبعث القلوب للتعاطف معهم، وبذل ما يستطاع من مال، أو دعاء، أو نحو ذلك مما يعود بالفائدة في الدنيا والآخرة.

أو أن تشتمل على أخبار الكرام، والشجعان، وذوي المروءات، ونحو ذلك مما يجمع إلى جانب المتعةِ الفائدةَ.

قال المهلب: =خير المجالس ما بَعُدَ فيه مدى الطَّرفْ، وكثرت فيه فائدةُ الجليس+. (1)

35_كثرة التلاوم:

وهذا دأب كثير من الناس، فتراهم في اجتماعاتهم، ومنتدياتهم، وأحاديثهم_يقضون الساعاتِ الطوالَ في التلاوم، وذم الأوضاع، وانتقاد الآخرين، والتشدق بمعالي الأمور دون سعي لها.

قال العلامة محمد الخضر حسين×: =فإذا رأيت قوماً يذكرون في صبحهم ومسائهم شيئاً من معالي الأمور، ولم تَرَهُم يسعون له سعيه، ولا يتقدمون إليه بخطوة_فاعلم أن العزم لم يأخذ من قلوبهم مأخذه، فهم إما أن يكونوا عن حقيقته وشرف غايته غائبين، وإما أنهم ضلوا طريقه وما كانوا مهتدين+. (2)

(1) رسائل الإصلاح1/ 68.

(2) عيون الأخبار1/ 306.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٩٢