تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسك، وتقريبَهم إياك إلى المجلس الذي تباعدت منه، وتعظيمهم من أمرك ما لم تُعَظِّمْ، وتزيينَهم من كلامك ورأيك وفعلك ما لم تُزَيِّنْ_هو الجمالُ+. (1)

54_قلة التفسح في المجالس:

فهناك من إذا جلس مجلساً أخذ فيه مكاناً واسعا؛ لأجل أن ينعم بالراحة، فيسلم من المضايقة.

فقلة التفسح في المجالس خلق ذميم، ومسلك شائن، فهو ناتج عن ضيق النفس، وحبٌ في الاستئثار، وقلة مبالاة في الآخرين.

بل إن بعضهم قد يُوسَّع له في المجلس، فيأتي ويتربع، فيأخذ مساحة واسعة في المجلس، بل ربما لا يرضى أن يأتي أحد بعد ذلك بجانبه.

قال بعض الحكماء: =رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما: رجل وُسِّعَ له في مجلس ضَيِّقٍ فَتَرَبَّعَ وتفتّح، ورجل أهديت له نصيحة فجعلها ذَنْباً+. (2)

ولهذا أدبنا الله_عز وجل_بأن نتفسح في المجالس؛ لما في ذلك من زرع للممودة، وتوثيق لعرى الأخوة، وتخلص من الأخلاق الذميمة.

قال_تعالى_: [يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم] (المجادلة: 11)

قال الشيخ ابن سعدي× في هذه الآية: =هذا أدب من الله لعباده إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم، أو بعض القادمين للتفسح له في المجلس_فإن من الأدب أن يفسحوا له؛ تحصيلاً لهذا المقصود.

(1) الأدب الصغير والأدب الكبير ص151.

(2) بهجة المجالس1/ 47.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ١١٣