وهذا التعميم قد يوقعه في الحرج دون أن يشعر؛ فقد يكون من بين الحاضرين من يتناولهم ذلك الذم العام؛ فلا ينتبه المتكلم إلا بعد أن تقع الفأس بالرأس.
بل ربما عرض ذلك الذام نفسه للإساءة، فقد يسيء بصنيعه إلى شخص غضوب لايتحمل الإساءة، فيقوده ذلك إلى الانتقام والتشفي، ورد الإساءة بمثلها أو أشد.
ولهذا كان من الأهمية بمكان أن يتفطن المرء لهذا الأمر، وأن يتحفظ من سقطات لسانه، وأن يتجنب كل ما يشعر بأدنى إساءة لأحد من الحاضرين؛ فذلك أسلم له، وأحفظ لكرامته.
قال ابن المقفع: =إذا كنت في جماعة قوم أبداً فلا تَعُمَّنَّ جيلاً من الناس، أو أمة من الأمم بشتم ولا ذم؛ فإنك لاتدري لعلك تتناول بعض أعراض جلسائك مخطئاً فلا تأمن مكافأتهم، أو متعمداً فتنسب إلى السفه.
ولا تذمن مع ذلك اسماً من أسماء الرجال أو النساء بأن تقول: إن هذا لقبيحٌ من الأسماء؛ فإنك لاتدري لعل ذلك غير موافق لبعض جلسائك، ولعله يكون بعض أسماء الأهلين والحرم.
ةلاتستصغرن من هذا شيئاً؛ فكل ذلك يجرح في القلب، وجرح اللسان أشد من جرح اليد+. (1)
7_كثرة الأسئلة، وتعمد الإحراج فيها:
فالسؤال بحد ذاته ليس مذموم، كمن يسأل صاحبه وجليسه عن صحته، وعن حاله في الجملة؛ فهذا مما يشعر بالاهتمام والمودة.
(1) الأدب الكبير والأدب الصغير ص162.