تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأمور ليس بالسهل تحصيلها، ولا ليس بمقدور كل إنسان ينالها، بل تحتاج إلى توفيق، وتدريب، وصبر، وشجاعة [وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم] (فصلت: 35).

و_قلة الإنصاف:

فقلة الإنصاف خصلة قبيحة، تنساق بصاحبها إلى دركات سحيقة، فتقوده إلى الظلم، والكبر، والتزيد، والاعتساف، وتَنْجَرُّ به إلى الصرم، والخجر، والقطيعة.

قال الحكيم العربي:

ولم تزل قلةُ الإنصافِ قاطعةً ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم

ثم إن قلة الإنصاف تسقط الاحترام من العيون والقلوب، وتحول بين الرجل وبين أن يزداد علماً وفضلاً، كما أنها تخذل العلم، وتطمس شيئاً من معالمه، كما أنها تفسد فيه فساداً عريضاً.

فإذا لم ينصفك محاورُك، فَرَدَّ عليك الحقَّ بالشمال وباليمين، أو جحد جانباً من فضلك، أو تعامى عما معك من الحق وهو يراه رأيَ العين_فلا تُسايرْهُ في ذلك، ولا تكن قلة إنصافِه ِحاملةً لك على أن تقابله بالعناد، فتردَّ عليه حقَّاً، أو تجحد له فضلاً، فاحترس من أن تسري لك من محاورك عدوى هذا الخلق الممقوت، فيلج في نفسك، وينشط له لسانك، وأنت تحسبه من قبيل محاربة الخصوم بمثل سلاحهم.

كلا، لايحارب الرجل خصومه بمثل اعتصامه بالفضيلة، ولاسيما فضيلة كفضيلة الإنصاف؛ فهي تدل على نفس مطمئنة، وأفق واسع، ونظر في العواقب بعيد.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٦٢